16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$13 / $7852% Financé
له بالهجرة إلى المدينة بعدما يسر الله له من الأنصار من يساعده ويحميه ويؤويه، فإن الأنصار ﵃ وأرضاهم، من الأوس والخزرج لما بلغتهم الدعوة اتصلوا بالنبي ﷺ واجتمعوا به عند العقبة في منى مرات ثم في المرة الأخيرة بايعوه، بايعه منهم جماعة فوق السبعين فبايعوه على الإسلام وعلى أن ينصروه ويحموه مما يحموا منه نساءهم وذرياتهم، وطلبوا منه أن يهاجر إليهم فوافق على ذلك ﵊. وأذن لأصحابه بالهجرة ثم انتظر أمر ربه فأذن الله له بعد ذلك فهاجر إلى المدينة فلله الحمد والمنة. وكان ﷺ في مكة - كما هو معلوم - لم يكن يجاهدهم باليد ولا بالسيف ولكنه كان يجاهد بالدعوة والتوجيه والإرشاد والتبصير والعظة والتذكير وتلاوة القرآن، كما قال الله تعالى: ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ (١) وهكذا كان أصحابه ﷺ الذين بقوا في مكة كانوا هكذا إذا تمكنوا من الدعوة بذلوها لمن يتصل بهم في التوجيه والإرشاد والنصيحة ولكن مع هذا كله فالمسلمون قليلون والكفار أكثر ولهم السلطة، ولهم اليد في مكة، ولهذا قال الشاعر ويروى ذلك لحسان ﵁:
دعا المصطفى دهرا بمكة لم يجب ... وقد لان منه جانب وخطاب
فلما دعا والسيف صلت بكفه ... له أسلموا واستسلموا وأنابوا
هكذا كانت الحال بمكة، إنما أجاب القليل وامتنع الأكثرون بسبب المآكل والرئاسة والكبر والحسد والبغي لا عن جهل بالحق ولا عن رغبة في الباطل؛ لأنهم يعرفون أنه رسول الله وأنه صادق، وكانوا يسمونه الأمين عليه
(١) سورة الفرقان الآية ٥٢