16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
الواو لا تستلزم ترتيبًا، أفاده في "الفتح" (١).
يعني: أن الكفار في النار ينادون مالكًا خازن النار، فيقولون: يا مالك ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧]؛ أي: ليمتنا، فنستريح فيجيبهم مالك، بعد ألف سنة إنكم ماكثون في العذاب (٢)، وفي تفسير ابن الجوزيّ: ينادون مالكًا أربعين سنة، فيجيبهم بعدها: إنكم ماكثون، ثم ينادون رب العزة: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا﴾ [المؤمنون: ١٠٧] فلا يجيبهم مثل عمر الدنيا، ثم يقول: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] (٣).
قال القرطبيّ ﵀: قوله: "قرأ على المنبر … إلخ" يَحْتَمِل أن يكون أراد الآية وحدها، أو السورة كلَّها، ونبّه ببعضها عليها، كما يقال: قرأت ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، وفي قراءته ﷺ هذه السورة، وسورة ﴿ق﴾ دليل على صحّة استحباب مالك قراءة شيء من القرآن في الخطبة، وخصّ هذه الآية، وسورة ﴿ق﴾؛ لما تضمّنته من المواعظ، والزجر، والتحذير. انتهى (٤).
وقال النوويّ ﵀: فيه القراءة في الخطبة، وهي مشروعة بلا خلاف، واختلفوا في وجوبها، والصحيح عندنا وجوبها، وأقلّها آية. انتهى (٥).
وذكر في "المجموع" أن فروض الخطبة خمسة: (أحدها): حمد الله تعالى.
(الثاني): الصلاة على رسول الله ﷺ.
(الثالث): الوصيّة بتقوى الله تعالى.
(الرابع): قراءة القرآن.
(الخامس): الدعاء للمؤمنين، وقد ذكر هذه الأمور مفصّلةً، فراجعه إن شئت (٦).
قال الجامع عفا الله عنه: لا دليل على فرضيّة هذه الخمسة، فإن الذي استدلّوا به غايته أنه ﷺ فعله، ومجرّد الفعل لا يكفي في إثبات الوجوب، وأما استدلالهم بقوله ﷺ: "صلُّوا كما رأيتموني أصلي"، فعير صحيح؛ لأنهم لا
(١) راجع: "الفتح" ٨/ ٤٣١ "كتاب التفسير" رقم (٤٨١٩).
(٢) قال ابن كثير: رواه ابن أبي حاتم.
(٣) "عمدة القاري" ١٩/ ١٦٠.
(٤) "المفهم" ٢/ ٥١٢.
(٥) "شرح النووي" ٦/ ١٦٠.
(٦) راجع: "المجموع شرح المهذّب" ٤/ ٣٨٨ - ٣٩٠.