Al-Bahr al-Muhit al-Thajjaj fi Sharh Sahih al-Imam Muslim ibn al-HajjajMuhammad ibn Ali ibn Adam al-Ethiopy

Pas de traduction disponible pour le moment.

Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.

$0 / $2,9420% Financé
فالمعصية في أصل وقوعها من حيث العمل والاعتقاد تختلف عن البدعة من جهة ما يقترن بكل منهما، فالعاصي لا يعتقد أنه بمعصيته يُرضي الله، بخلاف المبتدع، فإنه يعتقد في عمله المحدَث القربةَ إلى الله تعالى، وهذا هو وجه المفارقة. ووجه آخر هو ما تؤول إليه البدعة من مفاسد حاليّة ومآليّة في الدنيا والآخرة، وذلك باعتقاد المشروعيّة أو الجواز فيما ليس له أصل، وما يترتّب على هذا الاعتقاد من شيوع وانتشار، حتى ينشأ عليها الصغير، ويموت عليها الكبير، بخلاف المعصية، أو المخالفة. وهذا هو معنى ما قاله سفيان الثوريّ ﵀: البدعة أحبّ إلى إبليس من المعصية، فإن المعصية يُتاب منها، والبدعة لا يُتاب منها) (١). والسبب في عدم توبة المبتدع أنه يرجو بعمله، أو قوله، أو اعتقاده المحدث القرب من الله، فلا ينفكّ من ملازمة هذا العمل. وبسبب كون البدع أشرّ من المعاصي، وأهلها أضرّ من أهل الذنوب أمر النبيّ ﷺ بقتال الخوارج، ونهى عن قتال الولاة الظلمة) (٢). ومما جاء عن السلف في اعتبار أن البدعة أشدّ ضررًا من المعاصي ما رواه ابن وضّاح بسنده عن أبي بكر بن عيّاش، قال: كان عندنا فتًى يقاتل، ويشرب، وذَكَر أشياءَ من الفسق، ثم إنه تقرّأ فدخل في التشيّع، فسمعت حبيب بن أبي ثابت، وهو يقول: لأنت يوم كنتَ تقاتل وتفعل وتفعل خيرٌ منك اليوم. وقَصْدُ القربة يراد به إلحاق حكم شرعيّ بعمل محدَث؛ كالندب والاستحباب والإيجاب، أو الكراهة والتحريم، قال شيخ الإسلام ﵀: فمن ندب إلى شيء يتقرّب به إلى الله، أوأوجبه بقوله، أو فعله، من غير أن يشرعه الله فقد شرع ما لم يأذن به الله) (٣). وقصد القربة يتوجّه إلى العمل الذي لا يتصوّر فيه غير إرادة القربة
(١) رواه أبو نعيم في "الحلية" ٢٦/ ٧. (٢) انظر: "مجموع الفتاوى" ٧/ ٢٨٤. (٣) "مجموع الفتاوى" ٣/ ١٩٥.

Entreprise

  • À propos
  • Tarifs
  • Pourquoi traduire ?

Support

  • Contactez-nous
  • Signaler un bug
  • Nous soutenir
  • Faire un don
  • Arène de combat IA

Suivez-nous

© 2026 Kutub. Tous droits réservés.
Conditions d'utilisationPolitique de confidentialitéCookies