16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
فهل تخافون أنتم؟ وقد قيل في تأويل عائشة: إنما أتمت في سفرها إلى البصرة إلى قتال عليّ ﵁، والقصر عندها إنما يكون في سفر طاعة، وهذان القولان باطلان، لا سيما الثاني، ولعل قول عائشة ﵂ هذا هو السبب في حديث حارثة بن وهب ﵁ قال: "صلّى بنا النبيّ ﷺ آمن ما كان بمنى ركعتين"، متّفقٌ عليه، ولفظ مسلم: "قال: صليت مع رسول اللَّه ﷺ بمنى، آمن ما كان الناس وأكثره ركعتين".
وقال القرطبيّ ﵀: اختُلف في تأويل إتمام عائشة وعثمان ﵃ في السفر على أقوال، وأولى ما قيل في ذلك أنهما تأوّلا أن القصر رُخصةٌ غير واجبة، وأخذا بالأكمل، وما عدا هذا القول إما فاسدٌ، وإما بعيدٌ، ولنذكُر ما قيل في ذلك:
(فمنها): أن عائشة تأوّلت أنها أمّ المؤمنين، فحيثُ حلّت نزلت في أهلها وولدها، وهذا يَبطُلُ بما بين المنزلتين من المسافات البعيدة، فإنها كانت تُتمّ فيها، وهي على ظهر سفر.
(ومنها): أنها كانت لا ترى القصر إلا في الحجّ والعمرة والغزو، وذلك باطلٌ؛ لأن ذلك لم يُنقل عنها، ولا عُرف من مذهبها، ثم قد أتمّت في سفرها إلى عليّ ﵄.
(ومنها): أنها حيث أتمّت لم تكن في سفر جائز، وهذا باطلٌ قطعًا، فإنها كانت أتقى للَّه، وأخوف، وأطوع من أن تخرُج في سفر لا يرضاه اللَّه تعالى، وهذا التأويل عليها من أكاذيب الشيعة المبتدعة، وتشنيعاتهم عليها: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦]، وإنما خرجت ﵂ مجتهدةً محتسبةً في خروجها، تريد أن تُطفئ نار الفتنة، ثم خرجت الأمور عن الضبط، وأقلّ درجاتها أن تكون ممن قال فيها رسول اللَّه ﷺ: "إذا اجتهد الحاكم، فأصاب فله أجران، وإن أخطأ، فله أجر".
قال: وأما عثمان ﵁ فقد تُؤُوّل له أنه كان إمام الناس، فحيث حلّ فهو بمنزلتهم، وهذا يردّه أن النبيّ ﷺ كان أولى بذلك، ومع ذلك فلم يفعله.
(ومنها): أنه كان معه أهله بمكة، وهذا يردّه أن النبيّ ﷺ سافر بزوجاته، وكنّ معه بمكة، ومع ذلك قصر.