16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
قال الجامع عفا اللَّه عنه: بل الأولى كونه واجبًا معيّنًا؛ لوضوح الأدلّة فيه، كما سيأتي تحقيقه -إن شاء اللَّه تعالى-.
قال: وقد اعتلُّوا لحديث عائشة ﵂ بالمشهور عنها، من أنها كانت تتمّ، وروى عطاء عنها أن النبيّ ﷺ كان يتم الصلاة في السفر ويقصر، ويصوم ويفطر، ويؤخر الظهر، ويعجل العصر، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: حديث "كان يُتمّ في السفر، ويقصر" ليس بصحيح، كما سيأتي، وإنما الصحيح، فطره، وصومه، وجمعه بين الصلاتين، فتفطّن.
قال: ومما يعارضه أيضًا حديث أنس، وأبي نَجِيح المكيّ، قال: اصطحبت أصحاب محمد ﷺ، فكان بعضهم يتمّ، وبعضهم يقصر، وبعضهم يصوم، وبعضهم يفطر، فلا يَعِيب هؤلاء على هؤلاء، ولا هؤلاء على هؤلاء (١).
ولم يُختَلَف في إتمام الصلاة عن عثمان وعائشة ﵄، فهذا هو اختلافهم في الموضع الأول. انتهى كلام ابن رُشد ﵀ (٢).
وقال الإمام أبو بكر بن المنذر ﵀: اختلفوا في إتمام الصلاة في السفر، فرَوَينا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: صلاة المسافر ركعتان، ورَوَينا عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ أنه قال: الركعتان في السفر ليستا بقصر، وقال ابن عمر ﵄: إنها ليست بقصر، ولكنها تمام سنة الركعتين في السفر، وسئل ابن عمر عن صلاة المسافر؟ فقال: ركعتين، من خالف السنة، فقد كفر (٣).
(١) أخرجه البيهقيّ في "الكبرى" ٣/ ١٤٥، من حديث أنس ﵁، وفي إسناده عمران ابن زيد التغلبيّ ليّن الحديث، وزيد العمّيّ متروك الحديث، فتفطّن.
(٢) "بداية المجتهد" ١/ ١٦٦ - ١٦٧.
(٣) أراد به -واللَّه أعلم- من خالف حكم اللَّه تعالى في هذا متعمّدًا وعنادًا، لا متأوّلًا.