16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
قال القرطبيّ: وهذا كلّه يُعارضه ما ذكره أبو بكر بن أبي شيبة من حديث الحسن، عن عمران بن حصين في هذه القصّة أنه ﷺ لَمّا صلّى بهم المقضيّة قالوا: ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال: "لا ينهاكم اللَّه عن الربا، ويأخذه منكم" (١).
والصحيح ترك العمل بذلك الظاهر لهذه المعارضة، ولمَا حَكَى الخطّابيّ، ولأن الطُّرُق الصحاح المشهورة ليس فيها من تلك الزيادة شيء إلا ما في حديث أبي قتادة، وهو مُحْتَمِلٌ كما قرّرناه، واللَّه تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (٢).
(ثُمَّ قَالَ) ﷺ ("مَا تَرَوْنَ النَّاسَ صَنَعُوا؟ ") "ما" استفهاميّة، مفعول مقدّم وجوبًا لـ "صنعوا"؛ لكونه استفهامًا، ويَحْتَمل أن يكون مبتدأ بتقدير العائد، أي ما تظنّون الناس أيّ شيء صانعين حين يُصبحون، فلا يجدون نبيّهم بينهم؟.
وقال النوويّ ﵀: معنى هذا الكلام أنه ﷺ لَمّا صلى بهم الصبح بعد ارتفاع الشمس، وقد سبقهم الناس، وانقطع النبيّ ﷺ، وهؤلاء الطائفة اليسيرة عنهم، قال: ما تظنون الناس يقولون فينا؟، فسكت القوم، فقال النبيّ ﷺ: أما أبو بكر وعمر فيقولان للناس: إن النبيّ ﷺ وراءكم، ولا تطيب نفسه أن يُخَلِّفكم وراءه، ويتقدم بين أيديكم، فينبغي لكم أن تنتظروه حتى يلحقكم، وقال باقي الناس: إنه سبقكم فالحقوه، فإن أطاعوا أبا بكر وعمر رَشَدُوا، فإنهما على الصواب. انتهى.
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "ثم قال: ما ترون الناس صنعوا؟ " هذا قول النبيّ ﷺ من كان معه مستفهمًا على جهة استحضار أفهامهم، ثم قال مخبرًا بما صنعوا، وبما قالوا إلى قوله: "وقال الناس: إن رسول اللَّه ﷺ بين أيديكم"، وهنا انتهى الخبر عنهم، ثم قال النبيّ ﷺ: "فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يُرشَدُوا"؛ لأنهما وافقا الحقّ فيما قالاه، فصوابه إذًا أن يكون: "يُطيعوا"، و"يرشدوا" بياء الغائبين، وقد قيل في بعض النسخ بتاء المخطابين، ووجهه أن النبيّ ﷺ كأنه أقبل على الغائبين، فخاطبهم، ويجري هذا مجرى
(١) "المصنّف" (٢/ ٦٤).
(٢) "المفهم" ٢/ ٣١٦ - ٣١٧.