16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
أن النبيّ ﷺ قال: "تحوّلوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة". انتهى (١).
١١ - (ومنها): أن فيه خروج الإمام بنفسه في الغزوات، وذلك سنةٌ، وكذلك إرساله السَّرَايا كلُّ ذلك سنةٌ مسنونة (٢).
١٢ - (ومنها): إباحة الاستخدام الصاحب في السفر، وإن كان حُرًّا؛ لأن بلالًا ﵁ كان في ذلك الوقت حُرًّا، كان أبو بكر ﵁ اشتراه بمكة، فأعتقه، وله ولاؤه، وذلك قبل الهجرة (٣).
١٣ - (ومنها): ما قاله ابن عبد البرّ ﵀: وفيه أن رسول اللَّه ﷺ كان ينام أحيانًا نومًا يشبه نوم الآدميين، وذلك إنما كان منه غِبًّا لمعنى يريد اللَّه إحدائه، وليس لأمته سنةٌ تبقى بعده، يَدُلُّك على ذلك قوله ﷺ: "إني لأنسى، أو أُنَسَّى لأَسُنّ" (٤)، وفي حديث العلاء بن خبّاب أن النبيّ ﷺ قال: "لو شاء اللَّه لأيقظنا، ولكن أراد أن تكون سنةً من بعدكم".
وأما طبعه، وجبلّته وعادته المعروفة منه، ومن الأنبياء قبله، فَمَا حكاه عن نفسه ﷺ: "إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي"، فأطلق ذلك عن نفسه إطلاقًا غير مقيد بوقت.
وفي حديث آخر: "إنا معاشر الأنبياء تنام أعيننا، ولا تنام قلوبنا"، فأخبر أن كل الأنبياء كذلك، ومما يصحِّحُ ذلك قوله ﷺ لأصحابه: "تَرَاصُّوا في الصفّ، فإني أراكم من وراء ظهري"، متّفقٌ عليه.
فهذه جبلته وخلقته، وعادته ﷺ، فأما نومه في السفر عن الصلاة، فكان خرق عادته؛ لِيَسُنّ لأمته، ويُعَرِّفهم بما يجب على من نام منهم عن صلاته حتى يخرج وقتها، وكيف العمل في ذلك، وجعل اللَّه نومه سببًا بما جرى له في ذلك النوم من تعليمه أمته، وتبصيرهم.
قال: وبهذا تتّفق الآثار الواردة في هذا المعنى، وتأتلف، وغير جائز
(١) "المفهم" ٢/ ٣٥٨.
(٢) "التمهيد" ٦/ ٣٨٩.
(٣) "التمهيد" ٦/ ٣٩١.
(٤) هذا ذكره مالك في "الموطّأ" من بلاغاته.