16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
نقله عن النوويّ الوجوب حسبما قال ابن بزيزة: إن بعضهم استنبط من نفس الحديث عدم الوجوب لكونه ﷺ هَمّ بالتوجه إلى المتخلفين، فلو كانت الجماعة فرض عين ما همّ بتركها إذا توجه.
وتُعُقِّب بأن الواجب يجوز تركه لما هو أوجب منه، قال الحافظ: وليس فيه أيضًا دليل على أنه لو فعل ذلك لم يتداركها في جماعة آخرين.
(ومنها): -وهو ثالثها-: ما قال ابن بطال وغيره: لو كانت فرضًا لقال حين توعد بالإحراق من تخلف عن الجماعة: لم تجزئه صلاته؛ لأنه وقت البيان.
وتعقبه ابن دقيق العيد بأن البيان قد يكون بالتنصيص، وقد يكون بالدلالة، فلما قال ﷺ: "لقد هممت. . . إلخ"، دل على وجوب الحضور، وهو كاف في البيان.
(ومنها): -وهو رابعها-: ما قال الباجيّ وغيره: إن الخبر ورد مورد الزجر، وحقيقته غير مرادة، وإنما المراد المبالغة، ويرشد إلى ذلك وعيدهم بالعقوبة التي يعاقب بها الكفار، وقد انعقد الإجماع على منع عقوبة المسلمين بذلك.
وأجيب: بأن المنع وقع بعد نسخ التعذيب بالنار، وكان قبل ذلك جائزًا بدليل حديث أبي هريرة ﵁ الآتي في "الجهاد" (١) الدال على جواز التحريق بالنار، ثم على نسخه، فحَمْلُ التهديد على حقيقته غير ممتنع.
(ومنها): -وهو خامسها-: كونه ﷺ ترك تحريقهم بعد التهديد، فلو كان واجبًا ما عفا عنهم.
(١) هو ما أخرجه البخاريّ في "كتاب الجهاد من "صحيحه" (٣٠١٦) عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: بعثنا رسول اللَّه ﷺ في بعث، فقال: "إن وجدتم فلانًا وفلانًا، فأحرقوهما بالنار"، ثم قال رسول اللَّه ﷺ حين أردنا الخروج: "إني أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا، وإن النار لا يعذب بها إلَّا اللَّه، فإن وجدتموهما فاقتلوهما".