16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) ﵄ أنه (قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ") وفي رواية أبي داود من طريق هشام الدستوائيّ، عن شعبة، بلفظ: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا دَحَضت الشمس صلى الظهر، وقرأ بنحو من ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾، والعصر كذلك، والصلوات كذلك، إلا الصبح، فإنه كان يطيلها".
وقوله: "دَحَضَت" -بفتح الدال والحاء المهملة-: أي زَلَقَت وزالت عن كَبِد السماء، والدَّحْضُ: الزّلَقُ، قال القرطبيّ ﵀: وكان هذا منه ﷺ في زمن البرد، كما قد رواه أنسّ ﵁: "أنه إذا كان الحرّ أبرد بالصلاة، وإذا كان البرد عَجَّلَ"، رواه النسائيّ.
وفيه دليلٌ على استحباب تقدم صلاة الظهر في أول وقتها، وبه قال الشافعيّ والجمهور، قاله النوويّ ﵀ (١).
وأخرج ابن عبد البرّ ﵀: عن الأثرم قال: قلت لأبي عبد اللَّه -يعني أحمد بن حنبل-: أيُّ الأوقات أعجب إليك؟ قال: أول الأوقات أعجب إليَّ في الصلوات كلِّها إلا في صلاتين: صلاة العشاء الآخرة، وصلاة الظهر في الحرّ يبرد بها، وأما في الشتاء فيعجل بها. انتهى (٢)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن سَمُرة ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
(١) "شرح النوويّ" ٥/ ١٢١.
(٢) راجع: "التمهيد" لابن عبد البر ٥/ ٧ - ٨.