16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
السلام إلا بقدر ما ذُكر، فقد ثبت أنه كان إذا صلّى أقبل على أصحابه، فَيُحْمَل ما ورد من الدعاء بعد الصلاة على أنه كان يقوله بعد أن يُقْبِل على أصحابه.
قال ابن القيّم في "الهدي النبويّ": وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة، سواء الإمام، والمنفرد، والمأموم، فلم يكن ذلك من هدي النبيّ ﷺ أصلًا، ولا رُوي عنه بإسناد صحيح، ولا حسن، وخَصّ بعضهم ذلك بصلاتي الفجر والعصر، ولم يفعله النبيّ ﷺ، ولا الخلفاء بعده، ولا أرشد إليه أمته، وإنما استحسان رآه من رآه عِوَضًا من السنّة بعدهما، قال: وعامّة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها، وأمر بها فيها، قال: وهذا هو اللائق بحال المصلي، فإنه مقبل على ربّه مناجيه، فإذا سلّم منها انقطعت المناجاة، وانتهى موقفه وقربه، فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته، والقرب منه، وهو مقبل عليه، ثم يسأل إذا انصرف عنه؟، ثم قال ﵀: لكن الأذكار الواردة بعد المكتوبة يُسْتَحبّ من أتى بها أن يصلي على النبيّ ﷺ بعد أن يَفْرُغ منها، ويدعو بما شاء، ويكون دعاؤه عقب هذه العبادة الثانية، وهي الذكر، لا لكونه دبر المكتوبة. انتهى كلام ابن القيّم ﵀.
قال الحافظ ﵀: وما ادّعاه من النفي مطلقًا مردود، فقد ثبت عن معاذ بن جبل ﵁ أن النبيّ ﷺ قال له: "يا معاذ إني واللَّه لأحبك، فلا تدع دبر كلّ صلاة أن تقول: اللهم أعنّي على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك"، أخرجه أبو داود، والنسائي، وصححه ابن حبّان، والحاكم.
وحديث أبي بكرة ﵁ في قول: "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، وعذاب القبر، كان النبيّ ﷺ يدعو بهن دبر كلّ صلاة"، أخرجه أحمد، والترمذيّ، والنسائيّ، وصححه الحاكم.
وحديث سعد بن أبي وقّاص ﵁: كان يعلّم بنيه هؤلاء الكلمات، كما يعلّم المكَتِّبُ الغلمانَ، ويقول: إنّ رسول اللَّه ﷺ كان يتعوّذ بهنّ دبر الصلاة: "اللَّهمّ إني أعوذ بك من الجُبْن، وأعوذ بك من البُخْل، وأعوذ بك من أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وعذاب القبر". أخرجه البخاريّ، والنسائيّ.
وحديث زيد بن أرقم ﵁: سمعت رسول اللَّه ﷺ يدعو في دبر كلّ