16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
ذلك؛ لأنه من باب قبول الخبر؟ قولان، في مذهب مالك ﵀، ذكره القرطبيّ ﵀ (١).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: عدم اشتراط التعدّد أرجح عندي؛ لإطلاق قوله ﷺ: "فإذا نسيتُ فذكّروني"، فتأمل، واللَّه تعالى أعلم.
١٠ - (ومنها): أن قوله ﷺ: "لو حَدَث في الصلاة شيء لأنبأتكم به" يُفهم منه أن الأصل في الأحكام بقاؤها على ما تقرّرت، وإن جُوِّز النسخ.
١١ - (ومنها): أنه يفهم من قوله ﷺ المذكور أيضًا أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
١٢ - (ومنها): بيان جواز النسيان على النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم- في أحكام الشرع، وهو مذهب جمهور العلماء، وهو ظاهر القرآن والحديث، واتَّفقوا على أنه ﷺ لا يُقَرُّ عليه، بل يُعْلِمه اللَّه تعالى به، ثم قال الأكثرون: شرطه تَنَبُّهُهُ ﷺ على الفور مُتَّصِلًا بالحادثة، ولا يقع فيه تأخير، وجَوَّزت طائفة تأخيره مُدّة حياته ﷺ؛ واختاره إمام الحرمين، ومَنَعت طائفة من العلماء السهو عليه ﷺ في الأفعال البلاغية والعبادات، كما أجمعوا على منعه، واستحالته عليه ﷺ في الأقوال البلاغية، وأجابوا عن الظواهر الواردة في ذلك، وإليه مال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائينيّ، والصحيح الأول، فإن السهو لا يناقض النبوة، وإذا لم يُقَرّ عليه لم يَحْصُل منه مفسدة، بل تحصل فيه فائدةٌ، وهو بيان أحكام الناسي، وتقرير الأحكام.
قال القاضي عياض ﵀: واختَلَفوا في جواز السهو عليه ﷺ في الأمور التي لا تتعلق بالبلاغ، وبيان أحكام الشرع من أفعاله وعاداته، وأذكار قلبه، فجوَّزه الجمهور، وأما السهو في الأقوال البلاغية، فأجمعوا على منعه، كما أجمعوا على امتناع تعمُّده، وأما السهو في الأقوال الدنيوية، وفيما ليس سبيله البلاغ، من الكلام الذي لا يتعلق بالأحكام، ولا أخبار القيامة، وما يتعلق بها، ولا يضاف إلى وحي، فجوَّزه قومٌ؛ إذ لا مفسدة فيه، قال القاضي ﵀: والحقّ الذي لا شك فيه ترجيح قول مَن مَنَع ذلك على الأنبياء في كل خبر من
(١) "المفهم" ٢/ ١٨٤.