16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
(فَذَكِّرُونِي) بتشديد الكاف، من التذكير، أي من حقّكم أن تذكّروني بالتسبيح عند إرادتي القيام إلى الخامسة.
(وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ) بالحاء المهملة والراء المشدَّدَة، أي فليَقْصِد، قال في "الفتح": المراد البناء على اليقين. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: تقدّم أن الأرجح كون المراد بالتحرّي هنا هو غلبة الظنّ؛ لظاهر حديث ابن مسعود ﵁، قال الحافظ ﵀: كون التحرّي بمعنى الأخذ بغلبة الظنّ هو ظاهر الروايات التي عند مسلم. انتهى.
وقال الطيبيّ ﵀: التحرّي: القصد والاجتهاد في الطلب، والعزم على تحصيل الشيء بالفعل. انتهى.
(فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ) الضمير إلى ما دلّ عليه قوله: "فليتحرّ"، والمعنى: فليُتمّ على ذلك ما بقي من صلاته بأن يضمّ إليه ركعةً، وفي الرواية الآتية: "فلينظر أحرى ذلك للصواب"، وفي أخرى: "فليتحرّ أقرب ذلك إلى الصواب"، وفي لفظ: "فليتحرّ الذي يرى أنه الصواب".
واستَدلّ به من قال بالعمل بغالب الظنّ، وتقديمه على اليقين، أي الأقلّ، وهم الحنفيّة، قال القرطبيّ ﵀: ظاهره يدلّ على ما صار إليه الكوفيّون من عمله على غلبة ظنّه، وقد ذكرنا أن الجمهور ردّوه إلى حديث أبي سعيد ﵁ (١)، وهذا لم تُضمّ إليه ضرورة تعارض؛ إذ يمكن أن يُحمل كلّ واحد من الحديثين على حالة غير الأخرى، فيُحمل حديث أبي هريرة فيمن شكّ، ويحمل هذا الحديث على من ظنّ، ولا تعارض بينهما، والتحرّي وإن كان هو القصد، كما قال تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤]، فكما يُقْصَد المتيقَّن يُقصد المظنون، واللَّه تعالى أعلم.
[فإن قيل]: الموجِب لتأويل هذا الحديث، وردّه إلى حديث أبي سعيد ﵁ أن الصلاة في ذمّته بيقين، ولا تبرأ ذمّته إلا بيقين.
[قلنا]: لا نسلِّم، بل تبرأ ذمّته بغلبة الظنّ بدليل أن صحّة الصلاة تتوقّف
(١) وقع في نسخة "المفهم": "أبو هريرة" بدل أبي سعيد في الموضعين، والظاهر أنه غلط، فليُتنبّه.