16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
أو النفاق الذي اتُّهِم به ليس نفاق الكفر، إنما أنكر الصحابة عليه تَوَدُّده للمنافقين، ولعل له عذرًا في ذلك، كما وقع لحاطب ﵁، انتهى (١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاحتمال الأخير هو الأقرب، والله تعالى أعلم.
(قَالُوا) أي الصحابة المتحدّثون (وَدُّوا) هكذا في هذه الرواية بلفظ الغيبة، وفيه التفات، إذ الظاهر وَدِدْنَا بالتكلّم، أي تمنّوا (أَنَّهُ) ﷺ (دَعَا عَلَيْهِ) أي على مالك (فَهَلَكَ) فيه جواز تمنّي هلاك أهل النفاق والشقاق، والبدع (وَوَدُّوا أَنَّهُ) أي مالكًا (أَصَابَهُ شَرٌ) قال النوويّ: هكذا هو في بعض الأصول "شَرٌّ"، وفي بعضها "بِشَرّ" بزيادة الباء الجارة، وفي بعضها "شيء"، وكله صحيح، انتهى. (فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ) أي انتهى منها، وسلّم، وفي رواية أبي نُعيم: "فلما قضى النبيّ ﷺ الصلاة، التَفَتَ إليهم، فقال: أليس يشهد إلخ" (وَقَالَ) ﷺ ردًّا لما قالوه في مالك ﵁ ("أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ "، قَالُوا: إِنّهُ) أي مالكًا (يَقُولُ ذَلِكَ) أي بلسانه (وَمَا هُوَ) أي قوله (فِي قَلْبِهِ) أي لا يعتقده، ولا يستيقن به (قَالَ) ﷺ (لَا يَشْهَدُ أَحَدٌ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ الله، فَيَدْخُلَ النَّارَ) بنصب "يدخلَ" بـ "أن" مضمرةً بعد الفاء الجوابيّة للنفي، كما قال في "الخلاصة":
وَبَعْدَ فَاجَوَابِ نَفْيٍ أَوْ طَلَبْ … مَحْضَيْنِ "أَنْ" وَسَترُهُ حَتْمٌ نَصَبْ
(أَوْ) للشكّ من الراوي (تَطْعَمَهُ) أي تأكله، وفي رواية ابن شهاب: "فقال رسول الله ﷺ: "فإن الله قد حرّم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله".
(قَالَ أَنَسٌ) أي ابن مالك ﵁ الراوي له عن محمود ﵁ (فَأَعْجَبَنِي هَذَا الْحَدِيثُ) وفي رواية أبي نُعيم: "قال أنسٌ: فلقيتُ عتبان بن مالك، فحدّثني بهذا الحديث، فأعجبني، وقلت لابني: فكتبه" (فَقُلْتُ لِابْنِي: اكْتُبْهُ، فَكَتَبَهُ) فيه حرص أنس ﵁ على العلم، وشدّة عنايته به، حيث لم يكتف بحفظه، بل أمر ابنه أن يكتبه، والله تعالى أعلم.
(١) "الفتح" ١/ ٦٢١.