16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
النهي عن البزاق فيه، وإن لم يكن قام إلى الصلاة، كما ثبت في حديث أنس المتفق عليه: "البزاق في المسجد خطيئة".
[الثالثة]: هذا النهي عن بصاق المصلي أمامه، أو عن يمينه، هل هو على التحريم، أو التنزيه؟.
قال القرطبيّ ﵀: إن إقباله ﷺ على الناس مُغْضبًا يدل على تحريم البصاق في جدار القبلة، وعلى أنه لا يُكَفَّر بدفنه، ولا بحكه، كما قال في جملة المسجد: "البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها".
قال العراقيّ ﵀: ويدل على تحريم البصاق في القبلة ما رواه أبو داود بإسناد جيِّد من حديث السائب بن خلاد ﵁: أن رجلًا أمَّ قومًا، فبصق في القبلة، ورسول اللَّه كليم ينظر إليه، فقال حين فرغ: "لا يصلي لكم. . . " الحديث. وفيه أنه قال له: "إنك آذيت اللَّه ورسوله".
وأطلق جماعة من الشافعيين كراهية البصاق في المسجد، منهم المحامليّ، وسُلَيم الرازيّ، والرويانيّ، وأبو العباس الجرجانيّ، وصاحب "البيان" ﵏، وجزم النوويّ ﵀ في "شرح المهذَّب"، و"التحقيقِ" بتحريمه، وكأنه تمسك بقوله في الحديث الصحيح: "إنه خطيئة".
وقال أبو الوليد الباجيّ ﵀: فأما من بصق في المسجد، وستر بصاقه، فلا إثم عليه، وحكى القرطبيّ ﵀ أيضًا عن ابن مكيّ إنه إنما يكون خطيئة لمن تفل فيه ولم يدفنه، قال القرطبيّ: وقد دل على صحة هذا قوله في حديث أبي ذرّ ﵁ عند مسلم: "ووجدت في مساوي أعمالها: النخامة تكون في المسجد، لا تدفن"، فلم يثبت لها حكم السيئة بمجرد إيقاعها في المسجد، بل بذلك، وببقائها غير مدفونة.
قال العراقيّ ﵀: ويدل عليه أيضًا إذنه ﷺ في ذلك في حديث الباب بقوله: "أو تحت رجليه، فيدفنه"، إن حملنا الحديث على إرادة كونه في المسجد، كما تقدم، وهو مصرح به في حديث أبي سعيد، وحديث أبي هريرة ﵁.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا التفصيل عندي هو الأولى جمعًا بين الأحاديث.