16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
(إِذَا رَأَيْتُهَا) أي تلك العلامة (قُلْتُهَا) أي قلت هذه الكلمات التي أحدثتها.
ثم ذكر العلامة فقال: (﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ) وفي رواية الشعبيّ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ فتح مكة، ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٢ - ٣].
تفسير السورة الكريمة:
﴿إِذَا﴾ منصوب بـ "سَبِّح"، وهو لما يُسْتَقْبَل، والإعلام بذلك قبل كونه من أعلام النبوّة ﴿جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ النصر: الإغاثةُ والإظهار على العدوّ، والفتح: فتح البلاد، والمعنى نَصْرُ رسول اللَّه ﷺ على العرب، أو على قريش، وفَتْحُ مكة، أو جنس نصر اللَّه المؤمنين، وفتح بلاد الشرك عليهم، قاله النسفيّ ﵀.
وقال القرطبيّ: النصر العون، مأخوذ من قولهم: قد نَصَرَ الغيثُ الأرضَ: إذا أعان على نباتها من قَحْطها، قال الشاعر [من الطويل]:
إِذَا انْسَلَخَ الشهر الحرام فَوَدّعِي … بِلَادَ تَمِيمٍ وَانْصُرِي أَرْضَ عَامِرِ
ويُروَى:
إِذَا دَخَلَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ فَجَاوِزِي … بِلَادَ تَمِيمٍ وَانْصُرِي أَرْضَ عَامِرِ
يقال: نَصَره على عدوه ينصره نصرًا: أي أعانه، والاسم النُّصْرة، واستنصره على عدوه: أي سأله أن ينصره عليه، وتناصروا: نصر بعضهم بعضًا.
ثم قيل: المراد بهذا النصر نصر الرسول ﷺ على قريش، قاله الطبريّ، وقيل: نصره على من قاتله من الكفار، فإن عاقبة النصر كانت له.
وأما الفتح فهو فتح مكة، قاله الحسن ومجاهد وغيرهما، وقال ابن عباس، وسعيد بن جبير: هو فتح المدائن والقصور، وقيل: فتح سائر البلاد: وقيل ما فتحه عليه من العلوم، و"إذا" بمعنى "قد": أي قد جاء نصر اللَّه؛ لأن نزولها بعد الفتح، ويمكن أن يكون معناه إذا يجيئك. انتهى (١).
(١) "تفسير القرطبيّ" ٢٠/ ٢٣٠.