16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
المرجئة: إنّ مُظهِر الشهادتين يدخل الجنة، وإن لم يعتقد ذلك بقلبه، وقد قُيِّد ذلك في حديث آخر بقوله ﷺ: "غير شاكّ فيهما"، وهذا يؤكد ما قلناه.
قال القاضي: وقد يَحتَجّ به أيضًا من يَرَى أن مجرد معرفة القلب نافعة، دون النطق بالشهادتين؛ لاقتصاره على العلم، ومذهب أهل السنة أن المعرفة مرتبطة بالشهادتين، لا تنفع إحداهما، ولا تُنجي من النار دون الأُخرى، إلا لمن لم يقدر على الشهادتين؛ لآفة بلسانه، أو لم تُمْهِله لمدة ليقولها، بل اخترمته المنية، ولا حجة لمخالف الجماعة بهذا اللفظ؛ إذ قد وَرَدَ مُفَسَّرًا في الحديث الآخر: "من قال: لا إله إلا الله"، و"من شَهِد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله"، وزاد في الحديث الآخر: "مستيقنًا بها قلبه"، وفي الآخر: "صادقًا من قلبه"، وفي الآخر: "غير شاكّ فيهما".
وقد جاء هذا الحديث، وأمثلة له كثيرة، في ألفاظها اختلافٌ، ولمعانيها عند أهل التحقيق ائتلافٌ، وللناس فيها خبط كثيرٌ، وعن السلف خلاف مأثورٌ.
فجاء هذا اللفظ في هذا الحديث، وفي رواية معاذ ﵁ عنه ﷺ: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله، دخل الجنة" (١)، وفي رواية عنه قال ﷺ: "من لَقِيَ الله لا يشرك به شيئًا، دخل الجنة"، وعنه ﷺ: "ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، إلا حرمه الله على النار"، وكلها أحاديث صحيحة.
ونحوه في حديث عبادة بن الصامت، وعِتبان بن مالك، وزاد في حديث عبادة: "على ما كان من عَمَل"، وفي حديث أبي هريرة: "لا يلقى الله تعالى بهما عبدٌ غير شاكّ فيهما إلا دخل الجنة"، وفي حديث آخر: "فيُحجب عن الجنّة".
وفي حديث أبي ذرّ، وأبي الدرداء ﵄: "ما من عبد قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك، إلا دخل الجنّة، وإن زنى، وإن سرق".
وفي حديث أنس ﵁ "حَرَّم الله على النار من قال: لا إله إلا الله،
(١) أخرجه أبو داود (٣١١٦)، وصححه الحاكم في "المستدرك ١/ ٥٠٠، ووافقه الذهبيّ.