16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
وقالت طائفة: كان أبو بكر هو الإمامَ؛ لما رواه شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، أن النبيّ ﷺ صلّى خلف أبي بكر، وفي رواية مسروق عنها: أنه ﷺ صلّى خلف أبي بكر جالسًا في مرضه الذي تُوُفِّي فيه.
وروي حديث عائشة بطرق كثيرة في "الصحيحين" وغيرهما، وفيه اضطراب غير قادح، وقال البيهقيّ: لا تعارض في أحاديثها، فإن الصلاة التي كان فيها النبيّ ﷺ إمامًا، هي صلاة الظهر يوم السبت، أو يوم الأحد، والتي كان فيها مأمومًا هي صلاة الصبح من يوم الاثنين، وهي آخر صلاة صلّاها ﷺ حتى خرج من الدنيا.
وقال نعيم بن أبي هند: الأخبار التي وردت في هذه القصة كلها صحيحةٌ، وليس فيها تعارضٌ، فإن النبيّ ﷺ صلّى في مرضه الذي مات فيه صلاتين في المسجد، في إحداهما كان إمامًا، وفي الأخرى كان مأمومًا.
وقال الضياء المقدسيّ، وابن ناصر: صحّ وثبت أنه ﷺ صلّى خلفه مقتديًا به في مرضه الذي تُوُفّي فيه ثلاث مرات، ولا ينكر ذلك إلا جاهل، لا علم له بالرواية.
وقيل: إن ذلك كان مرتين؛ جمعًا بين الأحاديث، وبه جزم ابن حبان.
وقال ابن عبد البر: الآثار الصحاح على أن النبيّ هو الإمام، ذكر هذا كلّه العينيّ في "العمدة" (١).
وقال في "الفتح" ما حاصله: روى ابن خزيمة في "صحيحه" عن محمد بن بشار، عن أبي داود، عن شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂ قالت: "من الناس من يقول: كان أبو بكر المقدَّم بين يدي رسول اللَّه ﷺ في الصفّ، ومنهم من يقول: كان رسول اللَّه ﷺ هو المقدَّم"، ورواه مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، بلفظ: "أن النبيّ ﷺ صَلَّى خلف أبي بكر"، أخرجه ابن المنذر، وهذا عكس رواية أبي موسى، وهو اختلاف شديدٌ.
(١) راجع "عمدة القاري" ٥/ ١٩١.