16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
(كَيْفَ تَقُولُونَ فِي صَلَاِتكُمْ؟ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ) بكسر "إن"؛ لوقوعها في الابتداء، وهو في موضع جواب سؤال مقدّر، فكأنهم قالوا له: ماذا نقول؟ وما هو السنّة في ذلك؟ فقال: إن رسول اللَّه ﷺ (خَطَبَنَا، فَبَيَّنَ لنَا سُنَّتَنَا) أي ما يُسنّ لنا في ديننا من الأقوال والأفعال، (وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا) أي كيفيّتها (فَقَالَ) بالفاء التفسيريّة، فهو تفسيرٌ وبيانٌ لقوله: "علّمنا صلاتنا" ("إِذَا صَلَّيْتُمْ) أي إذا أردتم أداء الصلاة (فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ) أي عدّلوها بإلزاق الكعب بالكعب، والمنكب بالمنكب، وقد ترجم الإمام البخاريّ ﵀ في "صحيحه"، بقوله: "باب إلزاق المنكب بالمنكب، والقدم بالقدم في الصفّ"، ثم أخرج عن أنس بن مالك ﵁، عن النبيّ ﷺ قال: "أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري"، وكان أحدنا يُلْزِق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه. وفي "فوائد المخلص" بسند صحيح، قال أنس: "فلقد رأيت أحدنا يُلصق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه، فلو ذهبت تفعل هذا اليوم لنفر أحدكم كأنه بغل شَمُوس" (١).
وقال النوويّ ﵀: فيه الأمر بإقامة الصفوف، وهو مأمور به بإجماع الأمة، وهو أمر ندب، والمراد تسويتها، والاعتدال فيها، وتتميم الأول فالأول منها، والتراصّ فيها، وسيأتي بسط الكلام فيها حيث ذكرها مسلم - إن شاء اللَّه تعالى. انتهى (٢).
(ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ) اللام لام الأمر، وإسكانها بعد الفاء والواو أكثر من تحريكها، وكسرها بعد "ثُمّ" أكثر من سكونها، ورواية الحديث بالسكون، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ الآية [الحجّ: ٢٩] في قراءة الكوفيين، قال ابن هشام: وفي ذلك ردّ على من قال: إنه خاصّ بالشعر.
وقوله: "يؤمّكم" مجزوم باللام، وحُرّك؛ للتخلّص من التقاء الساكنين، وكانت فتحةً للتخفيف.
(١) راجع: "السلسلة الصحيحة" للشيخ الألبانيّ ﵀ ١/ ٣٨ - ٣٩ رقم (٣١).
(٢) "شرح النووي" ٤/ ١١٩.