16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
أفضل؛ لزيادة لفظة "المباركات" فيه، وهي موافقة لقول اللَّه تعالى: ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ الآية [النور: ٦١].
وقال مالك ﵀: تشهد عمر بن الخطاب ﵁ أفضل؛ لأنه علّمه الناس على المنبر، ولم ينازعه أحدٌ، فدَلّ على تفضيله.
وذهب بعضهم إلى عدم الترجيح، منهم ابن خزيمة (١).
فال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي الأرجح قول من قال باختيار تشهّد ابن مسعود ﵁، مع جواز غيره مما صحّ من صيغ التشهّد، كتشهّد ابن عبّاس، وتشهّد عمر، وغيرهما مما سبق تصحيحه، وهذا هو الذي رجّحه الإمام ابن المنذر ﵀، حيث قال ما حاصله: فأيّ تشهّد تشهّد به المصلّي مما ذكرناه، فصلاته مُجزئةٌ، والذي آخذ به التشهّد الذي بدأت به -يعني تشهّد ابن مسعود ﵁ انتهى (٢).
والحاصل أنه يجوز أن يتشهّد بأي نوع من أنواع التشهّدات مما صحّ عن رسول اللَّه ﷺ، إلا أن الأفضل أن يتشهّد بالمتّفق عليه، وهو تشهّد ابن مسعود ﵁؛ لِما ذكرنا من وجوه الترجيحات له، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[تنبيه]: السنة في التشهد الإخفاء؛ لما رَوَى أبو داود والترمذيّ، بإسناد جيّد، عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: "من السنة أن يُخفي التشهد" (٣)، وقال: حسن غريب، وصحّحه الحاكم.
وأخرج ابن خزيمة في "صحيحه" عن عائشة ﵂ قالت: "نزلت هذه الآية في التشهد ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] ". انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(١) راجع: "البدر المنير" ٤/ ٣٧ - ٤١، و"عمدة القاري" ٦/ ١٦٤ - ١٦٥، وقد أشبعت هذا البحث في "ذخيرة العقبى"، فراجعه تستفد ١٤/ ١٠٧ - ١١١.
(٢) راجع: "الأوسط" ٣/ ٢٠٩.
(٣) حديث صحيح، أخرجه أبو داود في "سننه" ١/ ٢٥٩، والترمذيّ في "جامعه" ٢/ ٨٤.