16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
واستدلالنا بهذا الحديث ذكرٌ لفرد من أفراد لا يُحصَى الجمع لأمثالها، لا للاقتصار عليه. انتهى.
٦ - (ومنها): ما قاله ابن الملقّن ﵀: في هذا الحديث من أصول الفقه: أن عطف العامّ على الخاصّ لا يقتضي أن المراد بالعامّ ذلك الخاصّ المتقدّم، بل يُحمَلُ على التشريف والاهتمام به، كما لو تقدّم العامّ، وعُطف عليه الخاصّ، وفيه خلاف حكاه القاضي عبد الوهّاب، ووجه الاستدلال قوله: "السلام عليك"، "السلام علينا"، وهما خاصّ، ثم عطف عليه "وعلى عباد اللَّه الصالحين"، ويؤخذ من ذلك أيضًا تفضيله ﷺ على جميع الخلق؛ لتخصيصه بالسلام، ثم التعميم له ولغيره، ولا شكّ في ذلك، وهو ما قرّره القرطبيّ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧]. انتهى (١).
٧ - (ومنها): ما قيل: نَعَتَ عباده بالصالحين؛ ليُخرج غيرهم، وخصّ الأول بذلك؛ لأنه كلام ثناء وتعظيم، فيؤخذ منه أن مفهوم الصفة حجة، قاله ابن الملقّن ﵀ (٢).
٨ - (ومنها): أن فيه مشروعيّة تعلّم السنّة والأحكام، وضبطها، وحفظها، كما يُشرع تعليم القرآن، وحفظه، وضبطه؛ لقوله: "كان يعلّمنا التشهّد، كما يعلّمنا السورة من القرآن".
٩ - (ومنها): أن فيه دليلًا على مسّ المعلّم بعض أعضاء المتعلّم عند التعليم؛ تأنيسًا له وتنبيهًا، ونقل ابن الحاجّ ﵀ في "مدخله" عن بعض السلف أنهم كانوا لا يبتعدون عن المدرّس، بل يمسّ ثيابُ الطلبة ثوبه؛ لقربهم منه. انتهى (٣).
١٠ - (ومنها): ما قيل: إن فيه دلالةً على عدم وجوب الصلاة على النبيّ ﷺ في التشهّد الأخير؛ لأنه ﷺ لم يُعلّمه ابن مسعود، بل علّمه التشهّد، وأمره عقبه أن يتخيّر من المسألة ما شاء، ولم يُعلّمه الصلاة عليه ﷺ، وموضع
(١) "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" ٣/ ٤٣٠.
(٢) "الإعلام" ٣/ ٤٣٣.
(٣) "الإعلام" ٣/ ٤٤٥.