16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٦٠]، وأخص أوصاف النصارى الضلال، كما قال تعالى عنهم: ﴿قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٧٧]، وبهذا جاءت الأحاديث والآثار، قاله ابن كثير ﵀.
وقال القرطبيّ ﵀: اختُلِفَ في المغضوب عليهم والضالين من هم؟ فالجمهور أن المغضوب عليهم اليهود، والضالين النصاري، وجاء ذلك مفسرًا عن النبيّ ﷺ في حديث عدي بن حاتم وقصة إسلامه، أخرجه أبو داود الطيالسيّ في "مسنده"، والترمذي في "جامعه"، وشَهِد لهذا التفسير أيضًا قوله سبحانه في اليهود: ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٦١]، وقال: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٦]، وقال في النصارى: ﴿قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٧٧]، وقيل: المغضوب عليهم المشركون، والضالين المنافقون.
وقيل: المغضوب عليهم هو من أسقط فرض هذه السورة في الصلاة، والضالين عن بركة قراءتها، حكاه السلمي في "حقائقه"، والماوردي في "تفسيره"، وليس بشيء، قال الماوردي: وهذا وجه مردود؛ لأن ما تعارضت فيه الأخبار، وتقابلت فيه الآثار، وانتشر فيه الخلاف لَمْ يجز أن يُطْلَق عليه هذا الحكم.
وقيل: المغضوب عليهم باتّباع البدع، والضالين عن سنن الهدى.
قال القرطبيّ: وهذا حسنٌ، وتفسير النبيّ ﷺ أولى وأعلى وأحسن. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (١).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: أرجح التفاسير -كما قال القرطبيّ- هو تفسير النبيّ ﷺ، وهو حديث صحيح، أخرجه أحمد، والترمذيّ، وغيرهما، من حديث عديّ بن حاتم ﵁، فما فسّر به النبيّ ﷺ لا يُقدّم عليه غيره؛ لأنه تفسير من قال اللَّه تعالى له: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ الآية [النحل: ٤٤]، واللَّه تعالى أعلم.
[فائدة مهمّة]: قال الحافظ ابن كثير ﵀: الصحيح من مذاهب العلماء أنه يُغْتَفَر الإخلال بتحرير ما بين الضاد والظاء؛ لقرب مخرجيهما، وذلك أن
(١) "الجامع لأحكام القرآن" ١/ ٢٤٩.