16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
يقرَبَ مواضع الصلاة ما لم يتطهّر، فيجتنبها، وقال الشافعيّ: إنما سُمّي جُنُبًا من المخالطة، ومن كلام العرب: أجنب الرجلُ: إذا خالط امرأته، وهذا ضدّ المعنى الأول، كأنه من القرب منها. انتهى (١).
(فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا) المراد طول المدّة، لا التحديد بالشهر (كَيْفَ يَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ؟) أي هل يصلّي بالتيمّم، أم يترك الصلاة؟، وفي رواية البخاريّ: "لو أن رجلًا أجنب، فلم يجد الماء شهرًا، أما كان يتيمّم، ويُصلّي؟ " (فَقَالَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعود ﵁ (لَا يَتَيَمَّمُ) يعني أنه لا يُصلي؛ لعدم ما يتوضّأ به (وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا) قال القرطبيّ ﵀: كان مذهب عبد الله بن مسعود ﵁ أن الجنب لا يتيمّم؛ لأنه ليس داخلًا في عموم ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: ٤٣]، ألا تراه قد سَلَّم ذلك لأبي موسى، ونحا إلى منع الذريعة، وكأنه كان يعتقد تخصيص العموم بالذريعة، ولا بُعْدَ في القول به على ضعفه.
وأما عمر بن الخطاب ﵁، فكان يرى أن الآية لا تتناول الجنب رأسًا، فمنعه التيمّم لذلك، وتوقّف في حديث عمّار ﵁؛ لكونه لم يَذْكُره حين ذَكَّرَه به، وقد صحّ عن عمر، وابن مسعود أنهما رجعا إلى أن الجنب يتيمّم، وهو الصحيح؛ لأن الآية بعمومها متناولة له، ولحديث عمّار ﵁ المذكور هنا، وحديث عمران بن الحصين ﵄، حيث قال النبي ﷺ للرجل الذي قال له: أصابتني جنابةٌ ولا ماء، فقال له: "عليك بالصعيد، فإنه يكفيك"، متّفقٌ عليه، وهذا نصّ رافعٌ للخلاف. انتهى (٢).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم في المسألة الخامسة في الحديث (٨٢٢) تحقيق القول في مسألة تيمّم الجنب، وأن الراجح جوازه، وهو مذهب الجمهور، فراجعه تستفد علمًا جمًّا، والله تعالى أعلم.
(فَقَالَ أَبُو مُوسَى) ﵁ (فَكَيْفَ بِهَذِهِ الْآيَةِ) وفي رواية البخاريّ: "فكيف تصنعون بهذه الآية؟ "، وقوله: (فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ) متعلّق بصفة لـ "الآية"، أو حال منه.
(١) "المفهم" ١/ ٦١٣.
(٢) "المفهم" ١/ ٦١٣ - ٦١٤.