16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
الآية [المائدة: ٦]، قال: إذا كانت بالرجل جراحة في سبيل الله، أو قروح، أو جُدَريّ، فجَنُب، فخاف أن يغتسل فيموت، يتيمم بالصعيد، ورَخَص مجاهد في التيمم للمَجْدُور، وقال عكرمة: يتيمم الذي به القُروح أو الجروح، ورَخَّص طاوس في ذلك للمريض الشديد المرض، وكذلك قال قتادة، وحماد بن أبي سليمان، وإبراهيم للذي به الْجُدَريّ أن يتيمم، وكذلك قال مالك في المجدور والمحصوب، إذا خافا على أنفسهما.
وقالت طائفة: إنما رُخِّص في التيمم للمريض الذي لا يجد الماء، فأما مَن وجد الماء فليس يجزيه إلا الاغتسال، واحتج بظاهر قوله بعد أن ذكر المريض وغيره: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ الآية [النساء: ٤٣]، هذا قول عطاء، وكان الحسن يقول في المجدور تصيبه الجنابة: يُسَخَّن له الماء فيغتسل به، ولا بُدَّ من الغسل.
قال ابن المنذر ﵀: وبالقول الأول أقول؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ الآية [النساء: ٢٩]، وقد ثبت أن عمرو بن العاص ﵁ احتَلَم في ليلة باردة، فأشفق إن اغتسل أن يهلك، فتيمم وصلى، وذكر ذلك للنبي ﷺ، فضحك ولم يقل شيئًا (١)، وليس بين من خاف إن اغتسل أن يَتْلَف من البرد، وبين من به علة يخاف الموت إن اغتسل من أجلها فرقٌ، والنبيّ ﷺ المبيّن عن الله تعالى معنى ما أراد، لو كان ما فَعَل عمرو غير جائز لعلَّمه ذلك، ولأمره بالإعادة، ففي إقراره ذلك من فعله، وترك الإنكار عليه دليل على إجازة ما فعله. انتهى (٢).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله ابن المنذر ﵀ تحقيقٌ حسنٌ جدًّا.
(١) هو ما أخرجه أبو داود في "سننه" بسند صحيح (٣٣٤) عن عمرو بن العاص ﵁ قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبيّ ﷺ، فقال: "يا عمرو صليت بأصحابك، وأنت جنب؟ "، فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، فضحك رسول الله ﷺ، ولم يقل شيئًا.
(٢) "الأوسط" ٢/ ١٩ - ٢٠.