16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
قال: والأخبار التي ذكرناها في باب إثبات التيمم للجنب المسافر الذي لا يجد الماء، دالّة على صحة ما قلناه، وقد رَوَينا عن النبيّ ﷺ في هذا المعنى بعينه حديثًا، ثم أخرج من طريق حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: جاء أعرابي إلى النبيّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، الرجل يَعزُب ولا يَقدِر على الماء، يجامع أهله؟ قال: "نعم". انتهى (١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث ضعيف؛ لأن في سنده حجاج بن أرطاة ضعيف، فالأولى الاستدلال بما أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائيّ، أن أبا ذرّ ﵁ قال للنبيّ ﷺ: إني أَعْزُبُ عن الماء، ومعي أهلي، فتُصيبني الجنابة، فأصلّي بغير طهور؟ فقال النبيّ ﷺ: "إن الصعيد الطيّب طهورٌ … "، وهو حديث صحيح، صححه الحاكم، وابن حبّان، وغيرهما.
وجه الدلالة أن النبيّ ﷺ أقرّ أبا ذر ﵁ في إصابة الجنابة له من أهله مع أنه ليس معه ماء، فدلّ على أن إتيان أهله لمن ليس معه ماء جائز، فيتيمّم بالصعيد.
والحاصل أن أرجح الأقوال قول من قال: بجواز غشيان الأهل لمن لا يجد الماء، كما رجحه ابن المنذر وغيره؛ لقوّة حجّته؛ فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة السابعة): في اختلاف أهل العلم في حدّ المريض الذي يباح له التيمّم:
قال الإمام ابن المنذر ﵀: اختَلَف أهل العلم في التيمم للمريض الواجد للماء، فرخّص كثير منهم لمن به القروح، أو الجروح، أو الْجُدَريّ (٢)، وخاف على نفسه أن يتيمم، وإن وَجَد الماء.
رَوَينا عن ابن عباس ﵄ رفعه في قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾
(١) "الأوسط" ٢/ ١٦ - ١٨.
(٢) "الْجَدَريّ" بفتح الجيم، وضمّها، وأما الدال فمفتوحة فيهما: قُرُوحٌ تَنْفَط عن الجلد ممتلئة ماءً، ثم تنفتح. اهـ. "المصباح" ١/ ٩٣.