16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
احتجّ القائلون بعدم وجوب الغسل إلا بالإنزال بما رواه الشيخان عن زيد بن خالد الجهنيّ، أنه سأل عثمان بن عفان، فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته، فلم يُمْنِ؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله، فسألت عن ذلك عليّ بن أبي طالب، والزبير بن العوّام، وطلحة بن عبيد الله، وأُبَيّ بن كعب ﵃، فأمروه بذلك.
وما أخرجاه عن أبي سلمة، أن عروة بن الزبير، أخبره أن أبا أيوب أخبره، أنه سمع ذلك من رسول الله ﷺ.
وما أخرجاه عن أبي أيوب الأنصاريّ، قال: أخبرني أُبَيّ بن كعب أنه قال: يا رسول الله، إذا جامع الرجل المرأة، فلم يُنزِل؟ قال: "يغسل ما مس المرأة منه، ثم يتوضأ، ويصلي".
وما أخرجاه من حديث أبي سعيد الخدريّ، في قصّة عتبان بن مالك ﵁.
وما أخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدريّ ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "إنما الماء من الماء".
وغير ذلك من الأحاديث بهذا المعنى.
واحتجّ الجمهور القائلون بالوجوب وإن لم يُنزل بحديث أبي هريرة وعائشة ﵂ المذكور في الباب: "إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل، وإن لم يُنزل".
قالوا: حديث: "الماء من الماء" منسوخ بهذه الأحاديث.
[فإن قلت]: ليس فيها دليل على النسخ؛ لعدم التعرُّض إلى شيء من التاريخ.
[قلت]: قد جاء ما يدلّ على النسخ صريحًا، وهو ما رواه أبو داود في "سننه" بسند صحيح،. عن أبي حازم، عن سهل بن سعد ﵁ قال: حدثني أُبيّ بن كعب: أن الفُتيا التي كانوا يُفتون: "إن الماء من الماء" كانت رخصةً رَخصها رسول الله ﷺ في بدء الإسلام، ثم أَمَرنا بالاغتسال بعدُ. وأخرجه ابن ماجه، والترمذيّ، وقال: حديث حسن صحيح، وقال ابن عبد البر في "الاستذكار": هو حديث صحيح ثابت بنقل العدول له.