16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
منهما، ويتوضأ بفضل طهور صاحبه، وإن كانا جنبين، أو أحدهما، أو كانت المرأة حائضًا، وسواء ذلك خَلَت به، أو لم تخل به؛ لثبوت الأخبار عن رسول الله ﷺ الدالة على صحة ذلك. انتهى كلامه ﵀ (١)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم.
وقال في "الفتح": ونقل الطحاويّ، ثم القرطبيّ، والنوويّْ الاتفاق على جواز اغتسال الرجل والمرأة من الإناء الواحد، وفيه نظر؛ لما حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة أنه كان ينهى عنه، وكذا حكاه ابن عبد البر عن قوم، وهذا الحديث (٢) حجة عليهم، ونقل النوويّ أيضًا الاتفاق على جواز وضوء المرأة بفضل الرجل دون العكس، وفيه نظر أيضًا، فقد أثبت الخلافَ فيه الطحاويّ، وثَبَت عن ابن عمر، والشعبيّ، والأوزاعيّ المنع، لكن مقيدًا بما إذا كانت حائضًا، وأما عكسه فصح عن عبد الله بن سَرْجِس الصحابيّ، وسعيد بن المسيِّب، والحسن البصريّ، أنهم منعوا التطهر بفضل المرأة، وبه قال أحمد، وإسحاق، لكن قيَّداه بما إذا خَلَت به؛ لأن أحاديث الباب ظاهرة في الجواز إذا اجتمعا، ونَقَل الميمونيّ عن أحمد أن الأحاديث الواردة في منع التطهر بفضل المرأة، وفي جواز ذلك مضطربة، قال: لكن صَحّ عن عدّة من الصحابة المنع فيما إذا خَلَت به، وعورض بصحة الجواز عن جماعة من الصحابة، منهم ابن عباس، والله تعالى أعلم.
وأشهر الأحاديث في ذلك من الجهتين حديثُ الْحَكَم بن عمرو الغفاريّ في المنع (٣)، وحديث ميمونة في الجواز.
أما حديث الحكم بن عمرو، فأخرجه أصحاب السنن، وحسّنه الترمذيّ، وصححه ابن حبان، وأغرب النوويّ، فقال: اتفق الحفاظ على تضعيفه.
(١) "الأوسط" ١/ ٢٩١ - ٢٩٦.
(٢) يعني حديث ابن عمر ﵄: "كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله ﷺ جميعًا"، رواه البخاريّ.
(٣) هو ما أخرجه أحمد، وأصحاب السنن، عن الحكم بن عمرو: "أن النبيّ ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة".