16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
وقد جاء في ترك التنشيف هذا الحديث، والحديث الآخر في الصحيح أنه ﷺ اغتَسَل، وخرج ورأسه يقطر ماء.
وأما فعل التنشيف فقد رواه جماعة من الصحابة ﵃ من أوجه، لكن أسانيدها ضعيفة، قال الترمذيّ: لا يصح في هذا الباب عن النبيّ ﷺ شيء.
وقد احتَجّ بعض العلماء على إباحة التنشيف بقول ميمونة ﵂ في هذا الحديث: "وجَعَل يقول بالماء هكذا" يعني ينفضه، قال: فإذا كان النفض مباحًا، كان التنشيف مثله، أو أولى لاشتراكهما في إزالة الماء، والله أعلم.
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما سبق أن أرجح الأقوال جواز استعمال المنديل؛ لقوّة حجته؛ فقد دلّ حديث الباب على أنه ﷺ نفض الماء، وكذلك حديث قيس بن سعد المذكور.
ومن أوضح الأدلّة أيضًا ما أخرجه ابن ماجه من حديث سلمان ﵁ بإسناد حسن: "أن رسول الله ﷺ توضّأ، فقلب جُبّة صوف كانت عليه، فمسح بها وجهه" (١).
وأما أحاديث النهي، فلا يثبُت منها شيء، كما سبق في قول الترمذيّ ﵀ (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في حكم تفريق غسل الأعضاء في الوضوء والغسل:
(اعلم): أن البخاريّ ﵀ احتجّ في "صحيحه" بهذا الحديث على جواز تفريق الغسل والوضوء، فقال: "باب تفريق الغسل، والوضوء"، ثم قال: ويُذكَرُ عن ابن عمر أنه غَسَلَ قدميه بعدما جفّ وضوءه. انتهى.
قال في "الفتح" ما حاصله: أراد به جواز ذلك، وهو قول الشافعي في الجديد، واحتَجَّ له بأن الله تعالى أوجب غسل أعضائه، فمن غسلها فقد أَتَى
(١) حديث حسنٌ، أخرجه ابن ماجه برقم (٤٦٨).
(٢) راجع أيضًا: "التلخيص الحبير" ١/ ١٧١ - ١٧٢.