16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
وأسند التعذيب إلى القبرين مجازًا، من إطلاق المحلّ على الحالّ؛ لأن المعذّب في الحقيقة مَن فيهما، كما قدّرته آنفًا.
وقال ابن الملقّن ﵀: هو من الضمير الذي يُفسّره سياق الكلام؛ إذ ليس في اللفظ ما يعود إليه، فهو من باب قوله تعالى ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢]، وقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١]، وأشباه ذلك، وورد مصرّحًا به عند ابن أبي شيبة، لكن من حديث يعلى بن سيابة: "مرّ ﵇ بقبر يُعذّب صاحبه في غير كبيرة".
قال: "وإنّ" يجوز أن تكون مبتدأ (١)، ويجوز أن تكون جوابًا لقسم محذوف: أي والله إنهما ليُعذّبان. انتهى (٢).
(وَمَا) (يُعَذَّبَانِ فِي كَبيرٍ) زاد في رواية البخاريّ من طريق منصور، عن مجاهد: "ثم قال: بلى"، أَي إنه لكبير، وصَرّح بذلك في "كتاب الأدب" من طريق عبد بن حُميد، عن منصور: "فقال: وما يعذبان في كبير، وإنه لكبير"، قال في "الفتح": وهذا من زيادات رواية منصور على الأعمش، ولم يخرجها مسلم.
[تنبيه]: قد تبيّن بهذه الزيادة أن فعل هذين المقبورين من الكبائر، فلا بدّ من تأويل قوله: "وما يعذبان في كبير"، وقد ذكر العلماء فيه تأويلات كثيرة:
فقال أبو عبد الملك الْبُونيّ: يَحْتَمِل أنه ﷺ ظَنّ أن ذلك غير كبير، فأُوحِي إليه في الحال بأنه كبير، فاستَدرَك.
وتُعُقّب بأنه يستلزم أن يكون نسخًا، والنسخ لا يدخل الخبر.
وأُجيب بأن الحكم بالخبر يجوز نسخه، فقوله: "وما يعذبان في كبير" إخبار بالحكم، فإذا أُوحي إليه أنه كبير، فأخبر به كان نسخًا لذلك الحكم.
وقيل: يَحْتَمِل أن الضمير في قوله: "وإنه" يعود على العذاب؛ لما ورد في صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة ﵁: "يعذبان عذابًا شديدًا في ذنب هَيِّن".
(١) أي: ابتداء كلام مستأنف.
(٢) "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" ١/ ٥١٥ - ٥١٦.