16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
[فإن قلت]: كان من عادته ﷺ التباعد في المذهب، وقد روى أصحاب السنن بسند حسن، عن المغيرة بن شعبة ﵁: "أن النبيّ ﷺ كان إذا ذهب المذهب أبعد" (١)، والمذهب بالفتح: الموضع الذي يُتغوّط فيه.
[أجيب]: بأنه يَحْتَمل أن يكون ﷺ مشغولًا في ذلك الوقت بأمور المسلمين، والنظر في مصالحهم، فلعلّه طال عليه الأمر، فأتى السباطة حين لم يمكنه التباعد، ولو تكلّف ذلك لتضرّر بحبس البول؛ قاله العينيّ.
وقال القاضي عياض ﵀: وأما سبب بوله ﷺ في السباطة التي بقرب الدُّور مع أن المعروف من عادته ﷺ التباعد في المذهب، أنه ﷺ كان من الشغل بأمور المسلمين، والنظر في مصالحهم بالمحل المعروف، فلعله طال عليه المجلس حتى حَفَزَه البول، فلم يمكنه التباعد، ولو أبعد لتضرر، وارتاد السُّباطة لدَمْثِها، وأقام حُذيفة بقربه؛ ليستره عن الناس، قال النوويّ: وهذا الذي قاله القاضي حَسَنٌ ظاهرٌ. انتهى (٢).
[فإن قلت]: روى أبو داود من حديث أبي موسى الأشعريّ قال: كنت مع رسول الله ﷺ ذات يوم، فأراد أن يبول، فأتى دَمِثًا في أصل جدار، فبال، ثم قال ﷺ: "إذا أراد أحدكم أن يبول، فليرتدْ لبوله موضعًا"، فهذا يُخالف ما تقدّم.
[أجيب]: بأنه يجوز أن يكون الجدار هنا عاديًّا، غير مملوك لأحد، أو يكون قعوده متراخيًا عن جِرْمه، فلا يُصيبه البول، أفاده العينيّ ﵀ (٣).
قال الجامع عفا الله عنه: حديث أبي موسى ﵁ المذكور ضعيف؛ لأن في سنده مجهولًا، وهو شيخ أبي التيّاح الضُبعيّ، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(فَبَالَ) النبيّ ﷺ في تلك السباطة (قَائِمًا) حال من الفاعل، قال حذيفت ﵁ (فَتَنَحَّيْتُ) أي تباعدت عن موضعه ﷺ تأدّبًا معه على ظنّ أنه يَكرَه القرب منه في تلك الحالة كما هو العادة (فَقَالَ:) ﷺ ("ادْنُهْ") أي اقرب، وهو بضمّ النون فعل أمر من دنا يدنو، كغزا يغزو، والهاء للسكت جيء بها؛ لكون الفعل معتلًّا حُذف آخره للجزم، كما قال في "الخلاصة":
(١) حديث صحيحٌ، أخرجه أصحاب السنن، وسنده حسن.
(٢) "شرح النوويّ" ٣/ ١٦٦.
(٣) راجع "عمدة القاري" ٣/ ١٠.