16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
(المسألة السابعة): في اختلاف أهل العلم في أول وقت المسح:
اختلفوا في الوقت الذي يَحتَسِب به مَن مَسَح على خفيه على أقوال:
[الأول]: قالت طائفة: يَحتسب به مِن وقت مسحه على خفيه تمامَ يوم وليلة للمقيم، وإلى تمام ثلاثة أيام ولياليهن من وقت مسحه في السفر؛ وبهذا قال الإمام أحمد بن حنبل.
ومن حجة من قال هذا القول ظاهر قول رسول الله ﷺ: "يمسح المسافر على خفيه ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يومًا وليلةً"، فظاهر هذا الحديث يدلّ على أن الوقت في ذلك وقت المسح، لا وقت الحدث، ثم ليس للحَدَث ذكر في شيء من الأخبار، فلا يجوز أن يُعْدَل عن ظاهر قول رسول الله ﷺ إلى غير قوله إلا بخبر عن الرسول، أو إجماع يدلّ على خصوص.
قال ابن المنذر ﵀: ومما يزيد ذلك القول وضوحًا وبيانًا قول عمر بن الخطاب ﵁ في المسح على الخفين: يمسح إلى الساعة التي توضأ فيها، ولا شك أن عمر ﵁ أعلم بمعنى قول رسول الله ﷺ ممن بعده، وهو أحد مَن رَوَى عن النبيّ ﷺ المسح على الخفين، وموضعه من الدين موضعه، وقد قال النبيّ ﷺ: "عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين بعدي"، وقال أيضًا: "اقتدوا باللذين من بعدي، أبي بكر وعمر".
[الثاني]: أن وقت المسح من الحدث إلى الحدث، وهذا قول سفيان الثوريّ، والشافعيّ، وأصحاب الرأي.
[الثالث]: أن الماسح على خفيه يستتم بالمسح خمس صلوات، لا يمسح أكثر من ذلك، رُوي هذا القول عن الشعبيّ، وبه قال إسحاق، وأبو ثور، وسليمان بن داد.
[الرابع]: قول ربيعة ومالك ومن تبعهما من أهل المدينة، أنه لا وقت للمسح، بل يمسح كما شاء.
قال ابن المنذر ﵀: وتفسير قول مَن قال: "يمسح من الحدث إلى الحدث": أن يَلْبَس الرجل خفيه على طهارة، ثم يُحدث عند زوال الشمس، ولا يمسح على خفيه إلا من آخر وقت الظهر، فله أن يمسح على خفيه إلى أن