16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
واستدبارها مطلقًا إلى أن حديث ابن عمر ﵄ لا يصلَحُ تخصيص حديث أبي أيوب ﵁ به؛ لأنه فعلٌ في خلوة، وهو محتمِلٌ للخصوص، وحديث أبي أيوب قولٌ قُعِّدت به القاعدة، فبقاؤه على عمومه أولى.
والجواب عن ذلك أن نقول: أما فعله ﷺ، فأقلّ مراتبه أن يُحْمَل على الجواز بدليل مطلق اقتداء الصحابة بفعله، وبدليل قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، وبدليل قوله ﷺ لأم سلمة ﵂ (١) حين سألتها المرأة عن قبلة الصائم: "ألا أخبرتها أني أفعل ذلك؟ " (٢) وقالت عائشة رمنها: "فعلته أنا ورسول الله ﷺ، فاغتسلنا" (٣)، تعني التقاء الختانين، وقَبِلَ ذلك الصحابة، وعَمِلُوا عليه.
وأما كون هذا الفعل في خلوة، فلا يصلح مانعًا من الاقتداء؛ لأن الحدث كلّه كذلك يُفعَلُ، ويمنَعُ أن يُفعَلَ في الملإ، ومع ذلك فقد نُقِلَ، وتُحُدّث به، سيّما وأهل بيته كانوا ينقلون ما يفعله في بيته، من الأمور المشروعة.
(١) كان في نسخة "المفهم" عائشة بدل أم سلمة، وهو غلطٌ، والإصلاح من "الموطأ"، فتنبّه.
(٢) رواه الإمام مالك ﵀ في "الموطأ" ١/ ٢٩١، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أن رجلًا قَبّل امرأته، وهو صائم في رمضان، فوَجَد من ذلك وجدًا شديدًا، فأرسل امرأته تسأل له عن ذلك، فدخلت على أم سلمة، زوج النبيّ ﷺ، فذكرت ذلك لها، فأخبرتها أم سلمة أن رسول الله ﷺ يقبّل وهو صائم، فرجعت فأخبرت زوجها بذلك، فزاده ذلك شرًّا، وقال: لسنا مثل رسول الله ﷺ، الله يُحِلّ لرسول الله ﷺ ما شاء، ثم رجعت امرأته إلى أم سلمة، فوجدت عندها رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "ما لهذه المرأة؟ " فأخبرته أم سلمة، فقال رسول الله ﷺ: "ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك؟ "، فقالت: قد أخبرتها، فذهبت إلى زوجها فأخبرته، فزاده ذلك شرًّا، وقال: لسنا مثل رسول الله ﷺ، الله يحل لرسوله ﷺ ما شاء، فغضب رسول الله ﷺ، وقال: "والله إني لأتقاكم لله، وأعلمكم بحدوده". انتهى.
(٣) حديث صحيح، أخرجه أحمد في "مسنده" ٦/ ٢٣٩، والترمذيّ ١/ ١٨٠ وابن ماجة ١/ ١٩٩.