16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
البول، فقال سعد: لِمَ تزيدون في دينكم ما ليس منه؟، وقال سعيد بن المسيب: أوَ يفعل ذلك - يعني الغسل بالماء - إلا النساء؟ وكان الحسن البصريّ لا يغسل بالماء، ورَوَينا عن عطاء أنه قال: غسلُ الدبر مُحْدَث.
قال: وممن كان يرى الاستنجاء بالحجارة: سفيانُ الثوريّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وسئل مالك عمن استنجى بالأحجار، ولم يستنج بالماء، وصَلَّى؟ قال: لا يُعيد.
قال: ورأت طائفة الاستنجاء بالماء، فممن كان يَرَى ذلك ابنُ عمر بعد أن لم يكن يراه، ورافع بن خَدِيج، وحُذيفة ﵃.
ثم أخرج بسنده عن نافع، قال: بلغ ابنَ عمر أن معاوية يغسل عنه أثر الغائط والبول، فكان ابن عمر يَعجَب منه، ثم غسله بعدُ، فقال: يا نافع جرّبناه، فوجدناه صالحًا.
وأخرج من طريق الأوزاعيّ قال: حدثني أبو النجاشيّ، قال: صحبت رافع بن خَدِيج سبع سنين، فكان يستنجي بالماء.
ومن طريق حُصين بن عبد الرحمن، عن زِرّ، عن حنظلة، قال: كان حذيفة يستنجي بالماء إذا خرج من الخلاء. انتهى المقصود من كلام ابن المنذر ﵀ (١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن المذهب الصحيح هو القول بجواز الاستنجاء بالحجارة، والماء، كما صحّ عن رسول الله ﷺ، وأما الذين أنكروا الاستنجاء بالماء، فيُعتذر عنهم بأنه لم يثبت عندهم عن النبيّ ﷺ فيه شيء، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.
والحاصل أن الاستنجاء بالماء جائز، بل هو الأولى إن تيسّر، وسنعود إلى تحقيق المسألة في "باب الاستنجاء بالماء" - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) "الأوسط" ١/ ٣٤٤ - ٣٤٩.