16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
وقال الحافظ ﵀: الإحفاء بالحاء المهملة، والفاء: الاستقصاء، ومنه: "حتى أَحْفَوه بالمسألة"، وقد ورد بلفظ: "أَنْهِكُوا الشوارب"، وبلفظ: "جُزّوا الشوارب"، وكل هذه الألفاظ تدلّ على أن المطلوب المبالغة في الإزالة؛ لأن الجزّ قصّ الشعر والصوف إلى أن يبلُغ الجلد، والنهك: المبالغة في الإزالة، ومنه قوله ﷺ للخافضة: "أَشِمِّي، ولا تُنْهِكِي": أي لا تُبالغي في ختان المرأة. انتهى (١).
(الشَّوَارِبَ) منصوب على المفعوليّة، وهو: جمع شارب، وهو الشعر الذي يسيل على الفم، قال أبو حاتم: ولا يكاد يُثنّى، وقال أبو عبيدة: قال الكلابيّون: شاربان باعتبار الطرفين؛ قاله الفيّوميّ (٢).
وقال الجيّانيّ: وقع في كلامهم: إنه لعظيم الشوارب، وهو من الواحد الذي فرق، وسُمّي كلّ جزء منه باسمه، فقالوا لكلّ جانب منه: شاربًا، ثم جُمع شوارب، وحَكَى ابن سِيده عن بعضهم: من قال: الشاربان أخطأ، وإنما الشاربان ما طال من ناحية السَّبَلَة، قال: وبعضهم يُسمّي السَّبَلَة (٣) كلّها شاربًا، ويؤيّده أثر عمر ﵁ الذي أخرجه مالك أنه كان إذا غضب فَتَلَ شاربه، والذي يمكن فَتْله من شعر الشارب السِّبَال، وقد سمّاه شاربًا؛ قاله في "الفتح".
وقال أيضًا: وأما الشارب فهو الشعر النابت على الشفة العليا، واختُلِفَ في جانبيه، وهما السبالان، فقيل: هما من الشارب، ويشرَع قصّهما معه، وقيل: هما من جملة شعر اللحية. انتهى (٤).
(وَأَعْفُوا اللِّحَى) بقطع الهمزة، ووصلها: أي وفّروها، قال ابن الأثير ﵀: إعفاء اللحية: أن يوفّر شعرها، ولا يُقَصّ كالشوارب، مِن عَفَى الشيءُ: إذا كثُر، وزاد، يقال: أعفيته، وعَفَيته. انتهى (٥).
(١) راجع "شرح النوويّ" ٣/ ١٥١، و"الفتح" ١٠/ ٣٦٢.
(٢) "المصباح المنير" ١/ ٣٠٨.
(٣) "السَّبَلَة" محرّكةً: الدائرة في وسط الشفة العليا، أو ما على الشارب من الشعر، أو طرفه، أو مُجتَمَع الشاربين، أو ما على الذقن إلى طرف اللحية كلّها، أو مقدّمها خاصّةً، جمعه: سِبَالٌ؛ قاله في "القاموس" ص ٩١١.
(٤) ١٠/ ٣٦٢.
(٥) "النهاية" ٣/ ١١٨.