16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
نصّه: وقد وقع خلاف في علم الأصول والاصطلاح، هل هي صيغة رفع أو لا؟، والأكثرون أنها صيغة رفع إلى النبيّ ﷺ إذا قالها الصحابيّ، مثلُ قوله: "أُمِرنا بكذا"، و"نُهينا عن كذا".
وإلى هذا أشار السيوطيّ في "ألفيّة الحديث" حيث قال:
وَلْيُعْطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوَابِ … نَحْوُ "مِنَ السُّنَّةِ" مِنْ صَحَابِي
كَذَا "أُمِرْنَا" وَكَذا "كُنَّا نَرَى … فِي عَهْدِهِ" أَوْ عَنْ إِضَافَةٍ عَرَى
ثَالِثُهَا إِنْ كَانَ لَا يَخْفَى وَفِي … تَصْرِيحِهِ بِعِلْمِهِ الْخُلْفُ نُفِي
قال: وقد صُرِّح في رواية أحمد، وأبي داود، والترمذيّ، والنسائيّ بأن الموقِّت هو النبيّ ﷺ، فارتفع الاحتمال، لكن في إسنادها صدقة بن موسى، أبو المغيرة، ويقال: أبو محمد السلميّ البصريّ الدقيقيّ، قال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال مرّةً: ضعيفٌ، وقال النسائيّ: ضعيف، وقال الترمذيّ: ليس بالحافظ، وقال أبو حاتم الرازيّ: ليّن الحديث، يُكتب حديثه، ولا يُحتجّ به، ليس بالقويّ، وقال أبو حاتم ابن حبّان: كان شيخًا صالحًا، إلا أن الحديث لم يكن من صِناعته، فكان إذا روى قَلَب الأخبار حتى خرج عن حدّ الاحتجاج به. انتهى كلام الشوكانيّ ﵀ بزيادة (١).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "لكن في إسنادها صدقة .. إلخ" رواية النسائيّ ليس فيها صدقة، فقد أخرجه عن قتيبة، عن جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الْجَونيّ، عن أنس بن مالك، قال: وَقَّت لنا رسول الله ﷺ … الحديث، فقد زالت العلّة، وثبت صحّة التصريح بأنه ﷺ هو الموقّت -والحمد لله-.
وقال في "الفتح": وأما ما أخرجه مسلم من حديث أنس: "وُقت لنا في قصّ الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة أن لا يُتْرَك أكثر من أربعين يومًا"، كذا "وُقِّت" فيه على البناء للمجهول، وأخرجه أصحاب السنن بلفظ: "وَقَّت لنا رسول الله ﷺ"، وأشار العقيليّ إلى أن جعفر بن سليمان الضبعي تفرد به، وفي حفظه شيء، وصَرَّح ابن عبد البر بذلك، فقال: لم يروه غيره، وليس بحجة.
(١) راجع "نيل الأوطار" ١/ ١٦٩.