16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
زياد بن عَصَر بن عوف، وقيل: اسمه المنذر بن عامر، وقيل: المنذر بن عُبيد، وقيل: اسمه عائذ بن المنذر، وقيل: عبد الله بن عوف.
وأما "الْحِلمْ": فهو العقل، وهو بكسر الحاء، يقال منه: حَلُمَ الرجل يَحلُم بضمّ اللام: إذا صار حليمًا، وتحلّم: إذا تكلّف ذلك.
وأما "الأَناة": فهي الرفق، والتَثَبُّتُ في الأمور، وتركُ الْعَجَلة، وهي مقصورة، يقال منه: تأنّى الرجل يتأنى تأنّيًا، ومنه قول الشاعر [من الطويل]:
أَنَاةً وَحِلْمًا وَانْتِظَارًا بِهِمْ غَدًا … فَمَا أَنَا بِالْوَانِي وَلَا الضَّرَعِ الْغُمْرِ
وسبب قول النبيّ ﷺ ذلك له ما جاء في حديث الوفد: أنهم لَمّا وَصَلُوا المدينة بادروا إلى النبيّ ﷺ، وأقام الأشجّ عند رحالهم، فجَمَعَها، وَعَقَل ناقته، ولَبِس أحسن ثيابه، ثم أقبل إلى النبيّ ﷺ، فقرّبه النبيّ ﷺ وأجلسه إلى جانبه، ثم قال لهم النبيّ ﷺ: "تبايعونَ على أنفسكم وقومكم؟ "، فقال القوم: نعم، فقال الأشجّ: يا رسول الله إنك لم تُزاول الرجل عن شيء أشدّ عليه من دينه، نبايعك على أنفسنا، وترسل معنا مَنْ يدعوهم، فمن اتبعنا كان منّا، ومن أبى قاتلناه، قال: "صدقت، إن فيك خصلتين. . ." الحديث (١).
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: فالأناة تربُّصُهُ حتى نظر في مصالحه، ولم يَعْجَل، والحِلمُ هذا القول الذي قاله الدالّ على صحة عقله، وجَوْدة نظره للعواقب (٢).
(١) أخرجه أبو داود بمعناه مختصرًا في "سننه" ٥/ ٣٩٥ برقم (٥٢٢٥) ولفظه: حدثنا محمد بن عيسى بن الطّبّاع، حدثنا مطر بن عبد الرحمن الأعنق، حدثتني أم أبان بنت الوازع بن زارع، عن جدّها زارع، وكان في وفد عبد القيس، قال: لَمّا قدمنا المدينة، فجعلنا نتبادر من رواحلنا، فنُقَبِّل يد النبي ﷺ ورجله، قال: وانتظر المنذر الأشجّ حتى أَتَى عَيْبَتَهُ، فلبس ثوبيه، ثم أتى النبي ﷺ فقال له: "إن فيك خَلَّتَين يحبهما الله: الحلم والأناة"، قال: يا رسول الله، أنا أتخلق بهما، أم الله جبلني عليهما؟ قال: "بل الله جَبَلَك عليهما، قال: "الحمد لله الذي جَبَلني على خلتين، يحبهما الله ورسوله". وحسنه الشيخ الألباني دون ذكر رجله. انظر: "صحيح أبي داود" ٣/ ٩١٨.
(٢) "إكمال المعلم" ١/ ١٦٦ - ١٦٨.