16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
وقال الطيبيّ رحمه الله تعالى: "قوله: "بأمر فصلٍ" يحتمل أن يكون الأمر واحد الأوامر، وأن يكون بمعنى الشأن، و"فصل" يحتمل أن يكون بمعنى الفاصل، وهو الذي يفصل بين الصحيح والفاسد، والحقّ والباطل، وأن يكون بمعنى الْمُفَصّل، أي مبيّن مكشوف، ظاهر ينفصل به المراد عن الاشتباه، فإذا كان بمعنى الشأن والفاصل، وهو الظاهر يكون التنكير للتعظيم بشهادة قوله: "وندخل به الجنّة"، كما قال ﷺ: "سألتني عن عظيم" في جواب معاذ ﵁: "أخبرني بعمل يدخلني الجنة"، فالمناسب حينئذٍ أن يكون الفصل بمعنى المفصَّل؛ لتفصيله ﷺ الإيمان بأركانه الخمسة، كما فصّله في حديث معاذ ﵁، وإن كان بمعنى واحد الأوامر، فيكون التنكير للتقليل، فإذًا (١) المراد به اللفظ، والباء للاستعانة، والمأمور به محذوف، أي مرنا بعمل بواسطة افعلوا، وتصريحه في هذا المقام أن يقال لهم: آمنوا، وقولوا: آمنّا، هذا هو المعنِيُّ بقول الراوي: "أمرهم بالإيمان بالله وحده".
وعلى أن يراد بالأمر الشأن يكون المراد معنى اللفظ وموادّه، وعلى هذا الفصل بمعنى الفاصل، أي مرنا بأمر فصل، أي جامع قاطع، كما في قوله ﷺ: "قل: آمنت بالله، ثم استقم"، فالمأمور به هاهنا أمر واحد، وهو الإيمان، والأركان الخمسة كالتفسير للإيمان بدلالة قوله ﷺ: "أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ "، ثم بَيّنهُ بما قال.
[فإن قيل]: على هذا في قول الراوي إشكالان:
[أحدهما]: أن المأمور به واحد، وقد قال: أربع.
[وثانيهما]: أن الأركان خمسة، وقد ذكر أربعًا.
[والجواب]: عن الأول أنه جعل الإيمان أربعًا باعتبار أجزائه المفصّلة، وعن الثاني أنه من عادة البلغاء أن الكلام إذا كان منصوبًا لغرض من الأغراض جعلوا سياقه له، وتوجّهه إليه، وكان ما سواه مطروحًا، ومنه قوله تعالى: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ [يس: ١٤]، أي فعزّزناه، فترك المنصوب، وأتى بالجارّ والمجرور؛ لأن الكلام لم يكن مسوقًا له، فهاهنا لَمّا لم يكن الغرض في
(١) هكذا النسخة، ولعل الأولى: "إذ المراد. ." إلخ، فتأمل.