16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
"كتاب الزكاة": "الإيمان بالله، وشهادة أن لا إله إلا الله"، بزيادة واو أيضًا، ولم يَذكُر فيها الصيام، وذكر في باب حديث وفد عبد القيس: "الإيمان بالله، شهادة أن لا إله إلا الله".
فهذه ألفاظ هذه القطعة في "الصحيحين"، وهذه ألفاظ مما يُعَدُّ من المشكل، وليست مشكلة عند أصحاب التحقيق، والإشكال في كونه ﷺ قال: "آمركم بأربع"، والمذكور في أكثر الروايات خمس.
واختلف العلماء في الجواب عن هذا على أقوال:
أظهرها ما قاله الإمام ابن بطال رحمه الله تعالى في "شرح صحيح البخاريّ"، قال: أمرهم بالأربع التي وَعَدَهم بها، ثم زادهم خامسة - يعني أداء الخمس - لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر، فكانوا أهل جهاد وغنائم.
وذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح نحو هذا، فقال: قوله: "أمرهم بالإيمان بالله" أعاده لذكر الأربع، ووصفِهِ لها بأنها إيمان، ثم فسرها بالشهادتين، والصلاة، والزكاة، والصوم، فهذا موافق لحديث: "بُنِي الإسلام على خمس"، ولتفسير الإسلام بخمس، في حديث جبريل ﵇، وقد سبق أن ما يُسَمَّى إسلامًا يُسَمَّى إيمانًا، وأن الإسلام والإيمان يجتمعان ويفترقان، وقد قيل: إنما لم يذكر الحج في هذا الحديث؛ لكونه لم يكن نزل فرضه.
وأما قوله ﷺ: "وأن تؤَدُّوا خُمُسًا من المغنم"، فليس عطفًا على قوله: "شهادة أن لا إله إلا الله"، فإنه يلزم منه أن يكون الأربع خمسًا، وإنما هو عطف على قوله: "بأربع"، فيكون مضافًا إلى الأربع، لا واحدًا منها، وإن كان واحدًا من مطلق شُعَب الإيمان، قال: وأما عدم ذكر الصوم في الرواية الأولى، فهو إغفال من الَراوي، وليس من الاختلاف الصادر من رسول الله ﷺ، بل من اختلاف الرُّواة الصادر من تفاوتهم في الضبط والحفظ، على ما تقدم بيانه، فافهم ذلك، وتدبّره تجده - إن شاء الله تعالى - مما هدانا الله ﷾ لحلِّه من الْعُقَد.
قال النووي - بعد نقل كلام ابن بطّال، وابن الصلاح -: وقيل في معناه غير ما قالاه، مما ليس بظاهر، فتركناه.
قال: وأما قول ابن الصلاح: إن ترك الصوم في بعض الروايات إغفال