16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
أن يكون قال ذلك فيما لم يتبيّن له ثبوته عن النبيّ ﷺ وعدمه، والله تعالى أعلم.
(إِلا أنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا) تقدّم الكلام في هذا قريبًا (ثُمَّ قَالَ) ﷺ (مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا، غُفِرَ) بالبناء للمفعول (لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ، وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً) أصل النافلة ما يُفعَل مما لم يَجِب، والمقصود هنا أن صلاته، ومشيه إلى المسجد لهما ثواب زائد على غفران الذنوب.
قال الأبيّ ﵀: لَمّا كفّر الوضوء السيّئات بقي ثواب الصلاة زيادة له يُرفع له به في الآخرة درجات، أو يُكفَّر به ما بعده، قال: وليس من شرط المزيد أن يكون من نوع المزيد عليه، فصحّ كون رفع الدرجات زيادة على التكفير.
قال: وهذا وحديث أبي هريرة ﵁ الآتي كل يقتضي استقلال الوضوء بالتكفير، والأول يقتضي أنه لا يستقلّ، بل تنضاف إليه الصلاة، فيُجمع بين الحديثين بأن يُرَدّ المطلق إلى المقيّد، أو أنه يختلف بحسب المصلّين، فربّ متوضئ يحضره من الخشوع ما يستقلّ وضوؤه بالتكفير. انتهى (١).
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "وكانت صلاته، ومشيه إلى المسجد نافلة" يعني أن الوضوء لم يُبْقِ عليه ذنبًا، فلَمّا فَعَلَ بعده الصلاةَ كان ثوابها زيادةً له على المغفرة المتقدّمة، و"النفلُ": الزيادة، ومنه نفل الغنيمة، وهو ما يُعطيه الإمام من الخمس بعد القسمة.
قال: وهذا الحديث يقتضي أن الوضوء بانفراده يستقلّ بالتكفير، وكذلك حديث أبي هريرة ﵁، فإنه قال فيه: "إذا توضأ العبد المسلم، فغسل وجهه خرج من وجهه كلُّ خطيئة نظر إليها بعينه"، وهكذا إلى أن قال: "حتى يخرُج نقيًّا من الذنوب"، وهذا بخلاف أحاديث عثمان المتقدّمة؛ إذ مضمونها أن التكفير إنما يحصل بالوضوء إذا صلّى به صلاةً مكتوبةً، يُتمّ ركوعها وخشوعها، والتوفيق يكون من وجهين:
(١) "شرح الأبيّ" ٢/ ١٥.