16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
﴿تُنْبُتُ﴾ بضم التاء وكسر الباء، من أنبت، ومرةً تدلّ على التبعيض، مثل قول القائل: أخذت بثوبه، وبعضده، ولا معنى لإنكار هذا في كلام العرب، أعني كون الباء مُبَعّضةً، وهو قول الكوفيين من النحويين.
فمن رآها زائدة أوجب مسح الرأس كله، ومعنى الزائدة ها هنا كونها مؤكِّدةً، ومن رآها مُبَعِّضة أوجب مسح بعضه.
وقد احتَجّ مَن رَجَّح هذا المفهوم بحديث المغيرة ﵁: "أن النبيّ ﷺ توضأ، فمسح بناصيته، وعلى العمامة"، أخرجه مسلم.
وإن سلمنا أن الباء زائدة بقي ها هنا أيضًا احتمال آخر، وهو: هل الواجب الأخذ بأوائل الأسماء، أو بأواخرها؟ انتهى (١).
قال الجامع عفا الله عنه: الأرجح عندي مذهب من أوجب استيعاب الرأس بالمسح؛ لثبوته من فعل النبيّ ﷺ، وفعلُهُ بيان لمجمل الآية، والراجح أنها من قبيل المجمل، كما قال به بعض أهل العلم، وعزاه الشوكانيّ إلى ابن الحاجب، والزركشيّ، والزمخشريّ، ولم يصحّ في حديث واحد - كما قال ابن القيّم ﵀ أن النبيّ ﷺ اقتصر على مسح بعض الرأس البتّة، ولكن كان إذا مسح بناصيته أكمل على العمامة، وأما حديث أنس ﵁ عند أبي داود، "أنه ﷺ أدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدَّم رأسه، ولم ينقض العمامة"، فمقصوده أنه ﷺ لم ينقض عمامته حتى يستوعب مسّ الشعر كلّه، ولم يَنف التكميل على العمامة، وقد أثبته حديث المغيرة بن شعبة ﵁ عند مسلم، وغيره بلفظ: "أنه ﷺ توضّأ، فمسح بناصيته، وعلى العمامة"، على أن حديث أنس ﵁ في إسناده نظرٌ - كما قال الحافظ ﵀ فلا يَقْوَى لِمُعارضة حديث المغيرة ﵁.
والحاصل أن الأرجح وجوب استيعاب الرأس بالمسح، وقد أشبعت الكلام في هذا في "شرح النسائيّ"، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الحادية عشرة): في اختلاف أهل العلم في حكم تكرار مسح الرأس:
(١) "بداية المجتهد" ١/ ١٢.