16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
وبوصيّة رسول الله ﷺ الأخرى حيث قال لرجل، وهو يعظه: "اغتنم خمسًا قبل خمس": حياتك قبل موتك، وصحّتك قبل سَقَمك، وفراغك قبل شُغلك، وشبابك قبل هَرَمك، وغناك قبل فقرك" (١).
ورُوي عن النبيّ ﷺ أنه قال: "الكيّس مَن دان نفسه، وعَمِل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله"، أخرجه الترمذيّ، وحسّنه، وفيه نظر؛ لأن سنده ضعيف.
قال: ومعنى قوله: "من دان نفسه" يقول: حاسَبَ نفسه في الدنيا قبل أن يحاسب يوم القيامة.
ويروى عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وتزينوا للعرض الأكبر، وإنما يَخِفّ الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا".
ويُرْوَى عن ميمون بن مِهْرَان قال: لا يكون العبد تَقِيًّا حتى يُحاسب نفسه كما يحاسب شريكه، من أين مطعمه وملبسه. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد أجاد الكلام في هذا الحديث، واستوفى مباحثه الحافظ ابن رجب الله ﵀ في "جامع العلوم والحكم"، أحببت إيراده، وإن كان بعضه تقدّم، إلا أن أبحاثه متميّزةٌ كما لا يخفى على بصير، فأورده بمسائل حتى يسهل فهمه، فأقول:
(المسألة الرابعة): في قوله ﷺ: "الطهور شطر الإيمان" فسّر بعضهم الطهور ها هنا بترك الذنوب، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٨٢]، وقوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ [المدثر: ٤]، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وقال: الإيمان نوعان: فعلٌ، وتركٌ، فنصفه فعل المأمورات، ونصفه ترك المحظورات، وهو تطهير النفس بترك
(١) حديث صحيح، أخرجه الحاكم، والبيهقيّ، عن ابن عبّاس، قال الحاكم: صحيح على شرطهما.
(٢) "جامع الترمذيّ" في "صفة القيامة" برقم (٢٣٨٣).