16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
وفي معنى هذا الوعيد الذي ذُكر هنا من أن القرآن حجة على العبد إذا لم يعمل به، ما جاء في الحديث الطويل الذي أخرجه المصنّف ﵀ من حديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول الناس يُقْضَى يوم القيامة عليه: رجل استُشهِد، فأُتي به، فعرّفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك، حتى استُشهدتُ، قال: كذبتَ، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أُمِر به، فسُحِب على وجهه حتى أُلقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلّمه، وقرأ القرآن، فأُتي به، فعرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عَمِلتَ فيها؟ قال: تعلمت العلم، وعلّمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أُمر به، فسُحِب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وَسَّعَ الله عليه، وأعطاه من أصناف المال كُلِّه، فأُتي به فعرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل، تُحِبّ أن يُنفَقَ فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أُمر به، فسحب على وجهه، ثم ألقي في النار" (١). اللهم انفعنا بما علّمتنا، وعلّمنا ما ينفعنا، وزدنا علمًا، إنك رؤوفٌ رحيم.
٩ - (ومنها): بيان أن الناس صنفان: صنف يسعى فيما فيه نجاته وصلاحه في الدنيا والآخرة، وصنفٌ يسعى فيما فيه هلاكه، وخسرانه في الدنيا والآخرة.
١٠ - (ومنها): الحثّ على سعي الإنسان للخيرات؛ لأن الدنيا مزرعة الآخرة، والكيّس من أخذ بوصيّة رسول الله ﷺ التي أوصى بها عبد الله بن عمر ﵄، فقد أخرج الإمام البخاريّ ﵀ في "صحيحه"، فقال: عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي، فقال: "كن في الدنيا كأنك غريبٌ، أو عابر سبيل"، وكان ابن عمر يقول: "إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك".
(١) سيأتي للمصنف في "صحيحه" برقم (١٩٠٥).