16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
أَقْبَلْتُ أَجُرُّهُمَا)؛ أي: أجُرّ الغصنين (حَتَّى قُمْتُ مَقَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْسَلْتُ غُصْنًا عَنْ يَمِينِي)؛ أي: جهة يميني (وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِي، ثُمَّ لَحِقْتُهُ) بكسر الحاء، أي: أدركته، ووصلت إليه، (فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْت يَا رَسُولَ اللهِ)؛ أي: ما أمرتني به (فَعَمَّ ذَاكَ؟)؛ أي: فما السبب في هذا الذي أمرتني به؟ (قَالَ) ﷺ: ("إِنِّي مَرَوْتُ بِقَبْرَيْنِ، يُعَذَّبَانِ)، أي: يُعذّب من فيهما من الناس، (فَأَحْبَبْتُ بِشَفَاعَتِي) فيه دليل واضح أن التخفيف عنهما بشفاعته ﷺ، لا بوضع الغصنين، فدلّ على أنه من خصائصه ﷺ، فلا يقاس عليه غيره، فتنبّه (١). (أَنْ يرَفَّهَ) بتشديد الفاء؛ أي: يخفّف (عَنْهُمَا، مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ")؛ أي: مدّة دوام الغصنين حال كونهما رطبين، وكون التخفيف عنهما مغيًّا بكونهما رطبين، لا يُعلم إلا من جهة الوحي، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: هذه القصّة غير القصّة التي سبقت في "كتاب الطهارة" من حديث ابن عبّاس ﵄ "أنه ﷺ مرّ على قبرين، فقال: يعذّبان، وما يعذبان في كبير. . ." الحديث، وفيه: "ثم دعا بعسيب رطب، فشقّه باثنين، ثم غرس على هذا واحدًا، وعلى هذا واحدًا. . . "، وقد تقدّم وجوه المغايرة بين حديث جابر وحديث ابن عبّاس ﵃ هناك، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
(قَالَ) جابر ﵁: (فَأتيْنَا الْعَسْكَرَ)، أي: لحقنا الجيش الذي تقدّم علينا، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "يَا جَابِرُ نَادِ بِوَضُوءٍ") بفتح الواو؛ أي: ماء يُتوضّأ به، (فَقُلْتُ: أَلَا وَضُوءَ، أَلَا وَضُوءَ، أَلَا وَضُوءَ) بالتكرار ثلاثًا للتأكيد؛ أي: ألا يوجد عندكم ماء يُتوضّأ به؟ (قَالَ) جابر: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَما وَجَدْتُ فِي الرَّكْبِ) بفتح، فسكون، أي: الجماعة، (مِنْ قَطْرَةٍ) "من" زائدة للتأكيد، (وَكَانَ رَجُلٌ) لم يُذكر اسمه، (مِنَ الأَنْصَارِ، يُبَرِّدُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَاءَ فِي أَشْجَابٍ) جمع شجب؛ أي: في سقاء (لَهُ عَلَى حِمَارةٍ)؛ أي: أعواد (مِنْ جَرِيدٍ) قال النوويّ ﵀: أما الأشجاب هنا فجمع شجب بإسكان الجيم، وهو السقاء الذي قد أَخْلَق، وبلي، وصار شَنًّا، يقال: شاجب؛ أي: يابس، وهو من الشجب الذي هو الهلاك، ومنه حديث ابن عباس ﵄: "قام إلى شجب،
(١) "تكملة فتح الملهم" ٦/ ٥٢٣ - ٥٢٤.