16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
أَرْمِي عَلَيْهَا وَهْيَ فَرْعٌ أَجْمَعُ … وَهْيَ ثَلَاثُ أَذْرُعٍ وَإِصْبَعُ
وعن الفرّاء أيضًا: الذراع أُنثى، وبعض عُكْلٍ يُذَكِّر، فيقول: خمسة أذرُع، قال ابن الأنباريّ: ولم يَعْرِف الأصمعيّ التذكير، وقال الزجّاج: التذكير شاذّ غير مختار، وجمعها أَذْرُع، وذُرْعَان، حكاه في "الْعُبَابِ"، وقال سيبويه: لا جمع لها غير أَذْرُع. انتهى (١).
(وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ) قال القاضي عياض ﵀: محبته ﷺ للذراع، وإعجابه بها؛ لِنُضْج لحمها، وسُرْعة استمرائه له، مع زيادة لَذَّته، وحلاوة مَذَاقه على سائر لحم الشاة، وبُعْده عن مواضع الأذى الذي كان يتّقيه ﷺ. انتهى (٢).
وقد رَوَى الترمذيّ بإسناده عن عائشة ﵂ قالت: ما كانت الذراع أحب اللحم إلى رسول الله ﷺ، ولكن كان لا يجد اللحم إلا غِبًّا، فكان يَعْجَل إليها؛ لأنها أعجلها نُضْجًا.
(فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً) هو بالسين المهملة، قال القاضي عياض ﵀: أكثر الرواة رووه بالمهملة، ووقع لابن ماهان بالمعجمة، وكلاهما صحيح، بمعنى: أَخَذَ بأطراف أسنانه، قال الهرويّ: قال أبو العباس: النَّهْسُ بالسين المهملة بأطراف الأسنان، وبالشين المعجمة بالأضراس، قال القاضي: قال غيره: هو نَشْرُ اللحم، قال النضر: نُهِشَتْ عَضُداه: أي دُقّتا. انتهى (٣).
(فَقَالَ: "أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ) قال القرطبيّ ﵀: أي المقدّم عليهم، والسيّد: هو الذي يسود قومه، أي يفوقهم بما جَمَعَ من الخصال الحميدة بحيث يَلجؤون إليه، ويُعوِّلون عليه في مهمّاتهم، قال الشاعر:
فَإِنْ كُنْتَ سَيِّدَنَا سُدتَنَا … وَإِنْ كُنْتَ لِلْخَالِ فَاذْهَبْ فَخُلْ
وقد تحقّق كمال تلك المعاني كلّها لنبيّنا محمد ﷺ في ذلك المقام الذي يَحمَده، وَيغْبِطه فيه الأولون والآخرون، وَيشهَد له بذلك النبيّون والمرسلون، وهذه حكمة عَرْض الشفاعة على خيار الأنبياء ﵈، فكلُّهم تبرّأ منها، ودلّ على غيره إلى أن بلغت محلّها، واستقرّت في نصابها (٤).
(١) "المصباح المنير" ١/ ٢٠٧ - ٢٠٨.
(٢) "إكمال المعلم" ٢/ ٨٧٤.
(٣) "إكمال المعلم" ٢/ ٨٧٢ - ٨٧٣.
(٤) "المفهم" ١/ ٤٢٦.