16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
ثم قال جابر ﵁: (أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا)، أي: المسجد الذي صلى فيه جابر بثوب واحد مشتملًا.
وهذا الحديث لا علاقة له بما قبله من جواز الصلاة في الثوب الواحد، وإنما ذكره مستقلًّا، لكون عبادة وأبيه أتيا إليه طالبين للعلم.
(وَ) الحال أن (فِي يَدِهِ) ﷺ (عُرْجُونُ ابْنِ طَابٍ) العرجون بضمّتين بينهما راء ساكنة: عُود العنقود من النخل، مشتمل على شَماريخ كثيرة، والشماريخ جمع شمراخ، والشمراخ: الحبال التي تنفرد به كلّ حبّة من حبوب الرطب، و"ابن طاب" نوع طيّب من أنواع التمر (١).
وقال القرطبيّ: العرجون عود الكباسة، والكباسة، والعذق، والعثكال، والعثكول كله واحد، وكل غصن من أغصان الكباس فيه شمراخ، والشمراخ هو الذي عليه البسر من خمس إلى ثمان، وابن طاب نوع من التمر طيب، قال ابن حمزة: ابن طاب عذق بالمدينة، والعذق بفتح العين: النخل نفسه. انتهى (٢).
(فَرَأى) النبيّ ﷺ (فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ): أي: جدار المسجد في جهة القبلة (نُخَامَةً) بضمّ النون، وبالميم، وهي ما يخرج من الصدر من الفضلة، والمخاط بالميم، وبالطاء: ما يخرج من الأنف، والنخاعة بفصم النون، وبالعين المهملة: اسم مشترك بين ما يخرج من الصدر، وما يخرج من الأنف، ذكره الترمسيّ في "موهبة ذي الفضل" (٣). (فَحَكَّهَا)؛ أي: أزال النبيّ ﷺ تلك النخاعة (بِالْعُرْجُونِ)، أي: بعود الكباسة، (ثمَّ أَقْبَلَ) ﷺ (عَلَيْنَا، فَقَالَ: "أيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ) بضم أوله، من الإعراض، وإعراض الله ﷿ عن عبده صفة ثابتة له على ما يليق بجلاله؛ كصفة الغضب، والرضا، والمحبّة، وغيرها (اللهُ عَنْهُ؟ "، قَالَ) جابر: (فَخَشَعْنَا)؛ أي: فزعنا لذلك، قال الأبّي: الخشوع: السكون، والتذلّل، وهو أيضًا الخضوع، وأيضًا الخوف، وأيضًا غضّ البصر في الصلاة، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ٢]؛ أي:
(١) "الكوكب الوهاج" ٢٦/ ٤٧١.
(٢) "شرح الأبيّ" ٧/ ٣١١.
(٣) "الكوكب الوهاج" ٢٦/ ٤٧١.