16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
مغفور له، غير مؤاخذ أن لو وقع هو الذي لا يترجّح عندي غيره، وأما ما اختاره بعضهم من أن المراد ما وقع منه عن سهو وغَفْلة وتأويل، ففيه نظرٌ لا يخفى؛ إذ لا فرق حينئذ بينه وبين موسى وغيره من الأنبياء ﵈؛ لأنهم ما يفعلون شيئًا يخالفون فيه مراد الله تعالى إلا عن سهو، أو تأويل، فلم يوجد الفرق بينه ﷺ وبينهم، حتى يوصف بأنه يحقّ له أن يشفع؛ لأنه غفر له ما تقدّم من ذنبه، وما تأخر، كما وصفه عيسى ﵇ بذلك إلا بالمعنى الذي تقدّم، فتبّصر، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
(قَالَ) أنس ﵁ (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَيَأْتُونِي) وفي رواية النضر بن أنس، عن أبيه: "حدثني نبي الله ﷺ قال: إني لقائم أنتظر أمتي تَعْبُر الصراط؛ إذ جاء عيسى، فقال: يا محمد هذه الأنبياء قد جاءتك، يسألون لتدعو الله أن يُفَرِّق جمع الأمم إلى حيث يشاء؛ لِغَمِّ ما هم فيه"، فأفادت هذه الرواية تَعْيِين موقف النبيّ ﷺ حينئذ، وأن هذا الذي وُصِفَ من كلام أهل الموقف كلّه يقع عند نصب الصراط بعد تساقط الكفار في النار، كما تقدّم بيانه قريبًا، وأن عيسى ﵇ هو الذي يخاطب النبيّ ﷺ، وأن الأنبياء جميعًا يسألونه في ذلك.
وقد أخرج الترمذيّ وغيره من حديث أُبَيّ بن كعب ﵁ في نزول القرآن على سبعة أحرف، وفيه: "وأَخَّرتُ الثالثةَ ليوم يَرْغَبُ إليّ فيه الخلق، حتى إبراهيم ﵇".
ووقع في رواية معبد بن هلال: "فيأتوني، فأقول: أنا لها، أنا لها"، زاد عقبة بن عامر ﵁ عند ابن المبارك في "الزهد": "فَيَأْذَن الله لي، فأقوم، فيثور من مجلسي أطيب ريحٍ شَمَّها أحدٌ"، وفي حديث سلمان ﵁ عند أبي بكر بن أبي شيبة: "يأتون محمدًا، فيقولون: يا نبي الله، أنت الذي فَتَحَ الله بك، وخَتَمَ، وغَفَرَ لك ما تقدم وما تأخر، وجئت في هذا اليوم آمنًا، وترى ما نحن فيه، فقُمْ فاشفع لنا إلى ربنا، فيقول: أنا صاحبكم، فيجوش الناس حتى ينتهي إلى باب الجنة"، وفي رواية معتمر: "فيقول: أنا صاحبها" (١).
(فَأَسْتَأْذِنُ) وفي رواية هشام: "فأنطلق حتى أستأذن" (عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي)
(١) المصدر السابق.