16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
حديث حذيفة وأبي هريرة ﵃ معًا الآتي: "يَجْمَع الله الناس يوم القيامة، فيقوم المؤمنون حتى تَنْزَلِف لهم الجنة، فيأتون آدم … "، و"حتى" غاية لقيامهم المذكور، ويؤخذ منه أن طلبهم الشفاعة يَقَع حين تَنزَلِف لهم الجنة، ووقع في أول حديث أبي نضرة، عن أبي سعيد، رفعه: "أنا أول من تنشق عنه الأرض … " الحديث، وفيه: "فيفزع الناس ثلاث فَزَعَات، فيأتون آدم … " الحديث.
قال القرطبيّ ﵀: كأن ذلك يقع إذا جيء بجهنم، فإذا زَفَرَت فَزِع الناس حينئذ، وجَثَوا على ركبهم. انتهى.
(حَتَّى يُرِيحَنَا) بضمّ أوله، من الإراحة، يقال: أرحته: أي أسقطتُ عنه ما يجد من تَعَبه (١)، وقال الطيبيّ: ونصبه بـ"أن" المقدّرة بعد الفاء الواقعة جوابًا لـ"لو"، والمعنى: لو استشفعنا أحدًا إلى ربّنا، فيشفع لنا، فيُخلّصنا مما نحن فيه من الكرب والحبس. انتهى (٢).
(مِنْ مَكَانِنَا هَذَا) وفي حديث ابن مسعود ﵁ عند ابن حبان: "إن الرجل لَيُلْجِمه العَرَق يوم القيامة، حتى يقول: يا رب أرحني ولو إلى النار"، وفي رواية ثابت، عن أنس ﵁: "يطول يومُ القيامة على الناس، فيقول بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى آدم أبي البشر، فَلْيَشْفَع لنا إلى ربنا، فلْيَقْضِ بيننا"، وفي حديث سلمان ﵁: "فإذا رأوا ما هم فيه قال بعضهم لبعض: ائتوا أباكم آدم"، وفي رواية حذيفة، وأبي هريرة ﵄: "فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة".
(قَالَ: فَيَأْتُونَ آدَمَ ﷺ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ آدَمُ) هو من باب قوله: "أَنَا أَبُو النَّجْمِ وَشِعْرِي شِعْرِي"، وهو مبهمٌ، فيه معنى الكمال، لا يُعلَم ما يُراد منه، ففسّره بما بعده من قوله: "أبو الخلق، خَلَقك الله بيده … إلخ"، قاله الطيبيّ ﵀ (أَبُو الْخَلْقِ) المراد به البشر (خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ) فيه إثبات صفة اليد لله ﷾ على ما يليق بجلاله، ولا تؤوّل بالقدرة (وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ) الإضافة فيه إضافة تشريف، كما بيت الله، وناقة الله، وزاد في رواية همام:
(١) "المصباح" ١/ ٢٤٤.
(٢) "الكاشف عن حقائق السنن" ١١/ ٣٥١٧.