16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
إذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد النبيّ ﷺ، وبنو جَدِيلة ما كان عن يسارك، ومسجد النبيّ ﷺ في بني مغالة، قاله الزبير. وقال بعضهم: بنو مغالة حيّ من قضاعة، وبنو معاوية: هم بنو جَدِيلة. انتهى (١).
(وَقَدْ قَارَبَ) جملة في محلّ نصب على الحال، (ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ) بضمتين، أو بضمّ، فسكون؛ أي: البلوغ بالاحتلام وغيره، (فَلَمْ يَشْعُرْ) بضم العين، وفيه إشعار بأنهم جاؤوه على غفلة منه؛ أي: لم يتفطن بإتيانهم إليه، (حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ظَهْرَهُ)؛ أي: ظهر ابن صيّاد (بِيَدِهِ) الكريمة، (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لِابْنِ صَيَّادٍ: "أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ "، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ) قال القاضي ﵀: يريد بهم العرب؛ لأن أكثرهم كانوا لا يكتبون، ولا يقرؤون، وما ذكره وإن كان حقًّا من قِبَل المنطوق، لكنه يشعر بباطل من حيث المفهوم، وهو أنه مخصوص بالعرب غير مبعوث إلى المعجم، كما زعمه بعض اليهود، وهو إن قصد به ذلك فهو من جملة ما يُلقي إليه الكاذب الذي يأتيه، وهو شيطانه. انتهى.
ويمكن أن يكون مسموعه من اليهود؛ لأنه منهم، أو هذا منه على طريقة الحكماء في زعمهم أنهم يستغنون عن الأنبياء، قاله القاري ﵀ (٢).
وقال في "الفتح": فيه إشعار بأن اليهود الذين كان ابن صياد منهم كانوا معترفين ببعثة رسول اللَّه ﷺ لكن يدّعون أنها مخصوصة بالعرب، وفساد حجتهم واضح جدًّا؛ لأنهم إذا أقروا بأنه رسول اللَّه استحال أن يكذب على اللَّه، فإذا ادّعى أنه رسوله إلى العرب وإلى غيرها تعيَّن صِدقه، فوجب تصديقه. انتهى (٣).
(فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟) وفي حديث أبي سعيد عند الترمذيّ: "فقال: أتشهد أنت أني رسول اللَّه؟ "، (فَرَفَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في أكثر نُسخ بلادنا: "فرفضه"
(١) "المفهم" ٧/ ٢٦٣.
(٢) "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" ١٦/ ٤١.
(٣) "الفتح" ٧/ ٣٠٥.