16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
على شيء حجةٌ، فقال: "باب من رأى ترك النكير (١) من النبيّ ﷺ حجة"، قال في "الفتح": وقد اتفقوا على أن تقرير النبيّ ﷺ لِمَا يُفعل بحضرته، أو يقال، وَيطّلع عليه بغير إنكار قال على الجواز؛ لأن العصمة تنفي عنه ما يَحْتَمِل في حق غيره مما يترتب على الإنكار، فلا يقرّ على باطل، فمن ثم قال: لا من غير الرسول ﷺ، فإن سكوته لا يدل على الجواز، وأشار ابن التين إلى أن الترجمة تتعلق بالإجماع السكوتيّ، وإن الناس اختلفوا، فقالت طائفة: لا يُنسب لساكت قول؛ لأنه في مهلة النظر، وقالت طائفة: إن قال المجتهد قولًا وانتشر لم يخالفه غيره بعد الاطلاع عليه، فهو حجة، وقيل: لا يكون حجة، حتى يتعدد القيل به، ومحل هذا الخلاف أن لا يخالف ذلك القول نصّ كتاب، أو سُنَّة، فإن خالفه فالجمهور على تقديم النصّ، واحتج من منع مطلقًا أن الصحابة ﵃ اختلفوا في كثير من المسائل الاجتهادية، فمنهم من كان يُنكر على غيره، إذا كان القول عنده ضعيفًا، وكان عنده ما هو أقوى منه من نصّ كتاب أو سُنَّة، ومنهم من كان يسكت فلا يكون سكوته دليلًا على الجواز؛ لتجويز أن يكون لم يتضح له الحكم، فسكت، لتجويز أن يكون ذلك القول صوابًا، وإن لم يظهر له وجهه. انتهى (٢).
٣ - (ومنها): أن جابرًا ﵁ لمّا سمع عمر ﵁ يحلف عند رسول اللَّه ﷺ، فلم يُنكر عليه فهم منه جواز العمل به، ولكن بقي أن شرط العمل بالتقرير أن لا يعارضه التصريح بخلافه، فمن قال، أو فعل بحضرة النبيّ ﷺ شيئًا فأقرّه دلّ ذلك على الجواز، فإن قال النبيّ ﷺ أو فَعَل خلاف ذلك دل على نَسْخ ذلك التقرير، إلا إن ثبت دليل الخصوصية.
قال ابن بطال ﵀ بعد أن قرر دليل جابر ﵁، فإن قيل: تقدم أن عمر ﵁ قال للنبيّ ﷺ في قصة ابن صياد: دعني أضرب عنقه، فقال: "إن يكن هو فلن تسلَّط عليه"، فهذا صريح في أنه تردد في أمره؛ يعني: فلا يدل سكوته عن إنكاره عند حَلِف عمر على أنه هو، قال: وعن ذلك جوابان:
(١) النكير -بفتح النون، وزن عظيم-: المبالغة في الإنكار.
(٢) "الفتح" ١٧/ ٢٤٩ - ٢٥٥، "كتاب الاعتصام" رقم (٧٣٥٥).