16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
يكون معهم غيرهم من بني إسماعيل، وهم العرب، أو غيرهم من المسلمين، واقتصر على ذكرهم تغليبًا لهم على من سواهم، ويَحْتَمِل أن يكون الأمر مختصًّا بهم. انتهى (١).
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "من بني إسحاق" هكذا صحّت الرواية عند الجميع، وفي الأمهات، قال القاضي أبو الفضل: قال بعضهم: المعروف المحفوظ: من بني إسماعيل، وهو الذي يدلّ عليه الحديث، وسياقه؛ لأنَّه إنما يعني به: العرب والمسلمين، بدليل الحديث الذي سماها فيه في مسلم، وأنها: القسطنطينية، وإن لم يصفها بما وصفها به هنا.
قال القرطبيّ: وهذا فيه بُعد من جهة اتفاق الرواة والأمهات على بني إسحاق، فإذًا المعروف خلاف ما قال هذا القائل.
ويمكن أن يقال: إن الذي وقع في الرواية صحيح، غير أنه أراد به العرب، ونَسَبهم إلى عمهم، وأطلق عليهم ما يُطلق على ولد الأب، كما يقال ذلك في الخال، حتى قد قيل: الخال أحد الأبوين -واللَّه تعالى أعلم-.
وأما قوله: إن هذه القرية هي القسطنطينية، فينبغي أن يبحث عن صفتها، هل توافق ما وصفه النبيّ ﷺ في هذه المدينة أم لا؟.
وأما ما ذكره مسلم من حديث القسطنطينية فهو ما تقدّم في حديث أبي هريرة ﵁ الذي قال في أوله: "لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق، أو بدابق"، قال فيه: "فيقاتلهم المسلمون، فينهزم ثلث، ويُقتل ثلث، ويفتح الثلث القسطنطينية، فبينما هم يقسمون الغنائم، قد علّقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم".
وظاهر هذا يدلّ على: أن القسطنطينية، إنما تُفتح بالقتال، وهذا الحديث يدلّ على أنها تُفتح بالتهليل والتكبير، فقول بعضهم فيه بُعد.
والحاصل: أن القسطنطينية لا بدّ من فتحها، وأن فتحها من أشراط الساعة، على ما شَهِدت به أخبار كثيرة، منها: ما ذكرناه آنفًا.
ومنها: ما خرّجه الترمذيّ من حديث معاذ بن جبل ﵁، عن النبيّ ﷺ
(١) "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" ١٥/ ٤١٠.