16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
فرجعوا، واستقبلهم ناس من الصحابة، فأخبروهم، فقال بعضهم: نافقوا، وقال بعضهم: لا، فنزلت.
وأخرجه ابن أبي حاتم، من وجه آخر، عن أبي سلمة مرسلًا، فإن كان محفوظًا احْتَمَل أن تكون نزلت في الأمرين جميعًا (١).
(﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾) "ما" استفهاميّة مبتدأ، والاستفهام فيه للإنكار، و ﴿فِي الْمُنَافِقِينَ﴾ خبر المبتدأ، والمعنى: أي: شيء كائن لكم في أمرهم، وشأنهم، حال كونكم ﴿فِئَتَيْنِ﴾ في ذلك.
وحاصله: الإنكار على المخاطبين أن يكون لهم شيء يوجب اختلافهم في شأن المنافقين.
وقد اختلف النحويون في انتصاب ﴿فِئَتَيْنِ﴾، فقال الأخفش، والبصريون: على الحال؛ كقولك: ما لك قائمًا؟، وقال الكوفيون: انتصابه على أنه خبر لـ "كان"، وهي مضمرة، والتقدير: فما لكم في المنافقين كنتم فئتين؟
وقوله ﷿: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ﴾ [النساء: ٨٨] معناه: ردّهم إلى الكفر ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾، وحكى الفراء، والنضر بن شميل، والكسائيّ: أركسهم، وركسهم؛ أي: ردّهم إلى الكفر، ونكسهم، فالركس والنكس: قَلْب الشيء على رأسه، أو ردّ أوله إلى آخره، والمنكوس المركوس، وفي قراءة عبد اللَّه بن مسعود، وأبيّ: "واللَّه ركسهم".
والباء في قوله: ﴿بِمَا﴾ سببية؛ أي: أركسهم بسبب كسبهم، وهو لحوقهم بدار الكفر (٢).
وقال أبو جعفر الطبريّ ﵀: يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾، فما شأنكم، أيها المؤمنون، في أهل النفاق فئتين مختلفتين؟ ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾؛ يعني بذلك: واللَّه رَدّهم إلى أحكام أهل الشرك، في إباحة دمائهم، وسَبْي ذراريهم. و"الإركاس": الردُّ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت [من الطويل]:
(١) "الفتح" ٩/ ١٢٦.
(٢) راجع: "فتح القدير" للشوكانيّ ﵀ ٢/ ١٨٦.